الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٥ - خذوه فغلّوه
تعالى: إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ.
و كلّما كان الأنبياء و الأولياء و رسل اللّه تعالى يدعونه للتوجّه إلى (الواحد الأحد) لم يكن ليقبل، و لذا فإنّ ارتباطه بالخالق كان مقطوعا بصورة تامّة.
وَ لا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ.
و بهذا الشكل فإنّ هؤلاء قد قطعوا علاقتهم مع (الخلق) أيضا.
و بهذا اللحاظ فإنّ العامل الأساسي لبؤس هؤلاء المجرمين هو قطع علاقتهم مع (الخالق) و (الخلق).
و يستفاد من التعبير السابق- بصورة واضحة- أنّه يمكن تلخيص أهمّ الطاعات و العبادات و أوامر الشرع بهذين الأساسين: (الإيمان) و (إطعام) المسكين) و هذا يمثّل إشارة إلى الأهميّة البالغة لهذا العمل الإنساني العظيم و الحقيقة كما يقول البعض: إنّ أردأ العقائد هو (الكفر) كما أنّ أقبح الرذائل الأخلاقية هو (البخل).
و الطريف في التعبير أنّه لم يقل (كان لا يطعم)، بل قال: كان لا يحثّ الآخرين على الإطعام، إشارة إلى:
أوّلا: إنّ حلّ مشكلة المحتاجين و إشباع الجائعين لا يمكن أن يتغلّب عليها شخص واحد، بل يجب دعوة الآخرين أيضا للمساهمة بمثل هذا العمل، ليعمّ الخير و الفضل و الإحسان جميع الناس.
ثانيا: قد يكون الشخص عاجزا عن إطعام المساكين، و لكن الجميع بإمكانهم حثّ الآخرين على ذلك.
ثالثا: محاربة صفة البخل، حيث أنّ من صفات البخيل أنّه يمتنع عن العطاء و البذل، و لا يرغب أو يرتاح لبذل و عطاء الآخرين أيضا.
و ينقل أنّ شخصا من القدماء كان يأمر زوجته بأن تطبخ طعاما أكثر من