الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٤ - خذوه فغلّوه
ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ.
«السلسلة» في الأصل مأخوذة من مادّة (تسلسل) بمعنى الاهتزاز و الارتعاش، لأنّ حلقات السلسلة الحديدية تهتزّ و تتحرّك.
التعبير ب (سبعون ذراعا) يمكن أن يكون من باب (الكثرة) إذ أنّ العدد سبعين كثيرا ما يستعمل للكثرة، كما يمكن أن يكون المقصود هو العدد (سبعون) نفسه، و على كلّ حال، فإنّ مثل هذا الزنجير يطوق به المجرمون بحيث يربطون به من كلّ جانب.
و قال بعض المفسّرين: إنّ هذه السلاسل الطويلة ليست لشخص واحد. بل لمجاميع يربط كلّ منها بسلسلة، و ذكر هذه العقوبة بعد ذكر الغلّ في الآيات السابقة يتناسب أكثر مع هذا المعنى.
«ذراع»: بمعنى الفاصلة بين الساعة و نهاية الأصابع، (و قياسها بحدود نصف متر) و كانت وحدة الطول المستعملة عند العرب، و هي قياس طبيعي، و قال البعض إنّ (الذراع) الوارد في الآية الكريمة هو غير الذراع المتعارف عليه، حيث أنّ كلّ وحدة منه تمثّل فواصل عظيمة، و يربط بهذا الزنجير جميع أهل جهنّم.
و نكرّر هنا مرّة اخرى قولنا أنّ المسائل المرتبطة بالقيامة لا نستطيع تصويرها بالكامل بواسطة بياننا نحن سكّان الدنيا، إلّا أنّنا نعكس شبحا- فقط- من خلال ما جاء في الآيات و الروايات.
التعبير ب (ثمّ) في هذه الآية يوضّح لنا أنّ المجرمين بعد دخولهم في النار يربطون بالسلسلة ذات السبعين ذراعا، و هذه عقوبة جديدة لهم. كما يوجد احتمال أنّ هذه السلاسل الفردية أو الجماعية تكون قبل الدخول في جهنّم، و (ثم) جاءت للتأخير في الذكر.
و تتطرق الآيتان التاليتان لبيان السبب الرئيسي لهذا العذاب العسير، فيقول