الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٣ - ٢- نموذج من أخلاق الرّسول
(إنّ هذا التعبير إشارة بديعة إلى بري القلم بواسطة السكين، و جعل الشفرة الحادّة بخدمة القلم من البداية) [١].
و يقول شاعر آخر، في هذا الصدد و من وحي الآيات مورد البحث:
|
إذا أقسم الأبطال يوما بسيفهم |
و عدوّه ممّا يجلب المجد و الكرم |
|
|
كفى قلم الكتاب فخرا و رفعة |
مدى الدهر إنّ اللّه أقسم بالقلم [٢] |
و إنّه لحقّ، و ذلك أنّه حتّى الانتصارات العسكرية إذا لم تستند و ترتكز على ثقافة قويّة فإنّها لن تستقيم طويلا. لقد سجلّ المغول أكبر الانتصارات العسكرية في البلدان الإسلامية، و لأنّهم كانوا شعبا سطحيا في مجال المعرفة و الثقافة فلم يؤثّروا شيئا، و أخيرا اندمجوا في حضارة الإسلام و ثقافة المسلمين و غيّروا مسارهم.
و مجال البحث في هذا الباب واسع جدّا، إلّا أنّنا- التزاما بمنهج التّفسير و عدم الخروج عنه- ننهي كلامنا هنا بحديث معبّر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في هذا الموضوع حيث
يقول: «ثلاثة تخرق الحجب، و تنتهي إلى ما بين يدي اللّه: صرير أقلام العلماء، و وطئ أقدام المجاهدين، و صوت مغازل المحصنات» [٣].
و من الطبيعي أنّ كلّ ما قيل في هذا الشأن، يتعلّق بالأقلام التي تلتزم جانب الحقّ و العدل، و تهدي إلى صراط مستقيم، أمّا الأقلام المأجورة و المسمومة و المضلّة، فإنّها تعتبر أعظم بلاء و أكبر خطر على المجتمعات الإنسانية.
٢- نموذج من أخلاق الرّسول
بالرغم من أنّ الانتصارات التي تمّت على يد الرّسول محمّد صلّى اللّه عليه و آله و سلّم كانت
[١]- المصدر السابق.
[٢]- روح البيان، ج ١٠، ص ١٠٢.
[٣] (الشهاب في الحكم و الآداب)، ص ٢٢.