الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٢٥ - ٢- نموذج من أخلاق الرّسول
جلساؤه كأنّما على رؤوسهم الطير، فإذا سكت تكلّموا، و لا يتنازعون عنده الحديث ...» [١].
نعم لو لم تكن هذه الأخلاق الكريمة و هذه الملكات الفاضلة، لما أمكن تطويع تلك الطباع الخشنة و القلوب القاسية، و لما أمكن تليين أولئك القوم الذين كان يلفّهم الجهل و التخلّف و العناد، و يحدث فيهم انعطافا هائلا لقبول الإسلام ..
و لتفرّق الجميع من حوله بمصداق قوله تعالى: لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ.
و كم كان رائعا لو أحيينا و التزمنا بهذه الأخلاق الإسلامية القدوة، و كان كلّ منّا يحمل قبسا من إشعاع خلق و أخلاق رسولنا الكريم و خاصّة في عصرنا هذا حيث ضاعت فيه القيم، و تنكبّ الناس عن الخلق القويم.
و الروايات في هذا الصدد كثيرة، سواء ما يتعلّق منها حول شخص الرّسول الكريم أو ما يتعلّق بواجب المسلمين في هذا المجال، و نستعرض الآن بعضا من الروايات في هذا الموضوع.
١-
جاء في حديث أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إنّما بعثت لأتمّم مكارم الأخلاق» [٢].
و لذا فإنّ أحد الأهداف الأساسية لبعثة الرّسول السعي لتكامل الأخلاق الفاضلة و تركيز الخلق السامي.
٢- و
جاء في حديث آخر عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّ المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة قائم الليل و صائم النهار» [٣].
٣- و
ورد عنه أيضا صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «ما من شيء أثقل في الميزان من خلق حسن» [٤].
[١]- معاني الأخبار، ص ٨٣ (بتلخيص قليل).
[٢]- مجمع البيان، ج ١، ص ٣٣٣.
[٣]- المصدر السابق.
[٤]- المصدر السابق.