الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩١ - لا أمان للعاصين من عقاب اللّه
«ذلول» بمعنى (مطيع) و هو أجمل تعبير يمكن أن يطلق على الأرض، لأنّ هذا المركب السريع السير جدّا، مع حركته المتعدّدة، يلاحظ هادئا إلى حدّ يبدو و كأنّه ساكنا بصورة مطلقة.
يقول بعض العلماء: إنّ للأرض أربع عشرة حركة مختلفة، ثلاث منها هي:
الاولى: حركتها حول نفسها.
و الثانية: حول الشمس.
و الثالثة: مع مجموعة المنظومة الشمسية في وسط المجرّة.
هذه الحركات التي تكون سرعتها عظيمة، هي من التناسب و الانسجام إلى حدّ لم يكن ليصدق أحد أنّ للأرض حركة لو لا إقامة البراهين القطعية على حركتها.
هذا من جهة، و من جهة اخرى. فإنّ قشرة الأرض ليست قويّة و قاسية إلى حدّ لا يمكن معه العيش فوقها، و لا ضعيفة ليّنة لا قرار لها و لا هدوء، و بذلك فإنّها مناسبة لحياة البشر تماما، فلو كان معظم سطح الكرة الأرضية مغمورا بالوحل، و المستنقعات- مثلا- فعندئذ تتعذّر الاستفادة منها، و كذلك لو كانت الرمال الناعمة تغمرها فإن قدم الإنسان تغور فيها حتّى الركب، و كذا لو كانت مكوّناتها من الصخور الحادّة القاسية فعندئذ يتعذّر المشيء عليها، و من هنا يتّضح معنى استقرار الأرض و هدوئها.
و من جهة ثالثة فإنّ بعدها عن الشمس ليس هو بالقريب منها إلى حدّ يؤدّي بحرارة الشمس إلى أن تحرق كلّ شيء على وجهها، و لا هو ببعيد عنها بحيث يتجمّد كلّ شيء على سطحها.
و كذلك بالنسبة لضغط الهواء على الكرة الأرضية، فإنّه متناسب بما يؤدّي إلى هدوء الإنسان و راحته، فهو ليس بالشديد بالصورة التي يسبّب له الاختناق، و لا بالمنخفض بالشكل الذي يتلاشى فيه معه.