الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٩ - خالق الوجود عليم بأسراره
سبحانه لم يخلقهم ليتركهم بدون رعاية. و في الأصل فإنّ جميع الممكنات مرتبطة دائما بوجوده تعالى، و إذا ما فقدت تعلّقها بذاته المقدّسة لحظة واحدة فإنّها ستسلك طريق الفناء، إنّ الانتباه و إدراك طبيعة هذه العلاقة القائمة و الخلقة و الأواصر الثابتة، هي أفضل دليل على علم اللّه بأسرار جميع الموجودات في كلّ زمان و مكان.
«اللطيف» مأخوذ في الأصل من (اللطف) و يعني كلّ موضوع دقيق و ظريف، و كلّ حركة سريعة و جسم لطيف، و بناء على هذا فإنّ وصف اللّه تعالى ب (اللطيف) إشارة إلى علمه عزّ و جلّ بالأسرار الدقيقة للخلق، كما جاءت أحيانا بمعنى خلق الأجسام اللطيفة و الصغيرة و المجهرية و ما فوق المجهرية.
إنّ جميع ما ذكرنا سابقا إشارة إلى أنّ اللّه اللطيف عارف و مطّلع على جميع النوايا القلبية الخفية، و كذلك أحاديث السرّ، و الأعمال القبيحة التي تنجز في الخفاء و الخلوة .. فهو تعالى يعلم بها جميعا.
قال بعض المفسّرين في تفسير (اللطيف): (هو الذي يكلّف باليسير و يعطي الكثير).
و في الحقيقة فإنّ هذا نوع من الدقّة في الرحمة.
و قال البعض أيضا: إنّ وصفه تعالى ب (اللطيف) بلحاظ نفوذه سبحانه في أعماق كلّ شيء، و لا يوجد مكان خال منه تعالى في العالم أجمع، فهو في كلّ مكان و كلّ شيء.
إنّ جميع هذه الأمور ترجع إلى حقيقة واحدة، و هي التأكيد على عمق معرفة اللّه سبحانه و علمه بالأسرار الظاهرة و الباطنة لجميع ما في الوجود