الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٤ - المقام السامي للعقل
«سحق» على وزن (قفل) و هي في الأصل بمعنى طحن الشيء و جعله ناعما كما تطلق على الملابس القديمة، إلّا أنّها هنا بمعنى البعد عن رحمة اللّه، و بناء على هذا فإنّ مفهوم قوله تعالى: فَسُحْقاً لِأَصْحابِ السَّعِيرِ هو: فبعدا لأصحاب النار عن رحمة اللّه، و لأنّ لعنة و غضب اللّه تعالى يكون توأما مع التجسيد الخارجي له، فإنّ هذه الجملة بمثابة الدليل على أنّ هذه المجموعة بعيدة عن رحمة اللّه بشكل كلّي.
ملاحظة
المقام السامي للعقل:
ليست هذه هي المرّة الاولى التي يشير فيها القرآن الكريم إلى مقام العقل السامي، كما أنّها ليست المرّة الاولى التي يصرّح فيها بأنّ العامل الأساسي لتعاسة الإنسان و دخوله عوالم الخسران و الضياع و العاقبة التعيسة، و سقوطه و في وحل الذنوب و جهنّم .. هو عدم الاستفادة من هذه القوّة الإلهيّة العظيمة، و إغفال هذه القدرة الجبّارة، و عدم استثمار هذه الجوهرة و النعمة الربّانية، و ذلك واضح و بيّن لكل من قرأ القرآن و تدبّر آياته، حيث يلاحظ أنّ هذا الأمر مؤكّد عليه في مناسبات شتّى ..
و على الرغم من الأكاذيب التي يطلقها البعض بأنّ الدين هو وسيلة لتخدير العقول و الإعراض عن أوامرها و متطلّباتها، فإنّ الإسلام قد وضع أساس معرفة اللّه تعالى و سلوك طريق السعادة و النجاة، ضمن مسئولية العقل.
لذا فإنّ القرآن الكريم يوجّه نداءاته بصورة مستمرّة و في كلّ مكان إلى (أولو الألباب) و (أولو الأبصار) و أصحاب الفكر من العلماء و المتعمّقين في شؤون المعرفة.