الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٢ - لو كنّا نسمع أو نعقل
و يسلكون طريق الكفر و الشرك، و يقذفون أنفسهم كالشياطين في اتون العذاب الإلهي.
يقول تعالى في البداية: وَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذابُ جَهَنَّمَ وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ.
ثمّ يستعرض توضيحا لهذا اللون من العذاب الرهيب فيقول تعالى: إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَ هِيَ تَفُورُ.
نعم، إنّهم عند ما يلقون فيها بمنتهى الذلّ و الحقارة تقترن حالة إلقائهم بصدور صوت مرعب و شديد من جهنّم، حيث يسيطر الرعب و الخوف على جميع وجودهم.
«شهيق» في الأصل بمعنى صوت قبيح و منكر كصوت الحمار، و يقال أنّه مأخوذ من مادّة (شهوق) بمعنى كونه طويلا (لذا يطلق على الجبل العالي بأنّه شاهق) و من هنا فإنّه (شهيق) جاءت بمعنى الأنين الطويل.
و قال البعض: إنّ (الزفير) هو الصوت الذي يتردّد في الحلق، أمّا (الشهيق) فهو الصوت الذي يتردّد في الصدر، و في كلّ الأحوال فإنّها إشارة إلى الأصوات المرعبة و المؤلمة.
ثمّ يضيف تعالى مستعرضا شدّة غضب (جهنّم) و شدّة هيجانها و انزعاجها بقوله تعالى: تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ [١].
إنّها حرارة هائلة جدّا و نار حارقة مزمجرة كما لو وضعنا إناء كبير على نار محتدمة فانّه لا يلبث أن يفور و يغلي بشكل يكاد فيه أن يتلاشى و يذوب، أو كإنسان يكاد أن يتفجّر من شدّة الغضب و الثورة و الانفعال، هكذا هو منظر جهنّم، مركز الغضب الإلهي.
ثمّ يستمرّ تعالى بقوله: كُلَّما أُلْقِيَ فِيها فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُها أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ.
[١] (تميّز) بمعنى التلاشي و التشتّت و كانت في الأصل (تتميّز).