الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٨٥ - المقام السامي للعقل
و لقد وردت في المصادر الإسلامية روايات كثيرة في هذا الصدد، بشكل لا يمكن إحصاؤه، و الطريف أنّ كتاب الكافي المعروف، و الذي هو أكثر الكتب اعتبارا في مجال الحديث يحتوي على (أبواب) أو (كتب) أوّلها كتاب باسم كتاب (العقل و الجهل) و كلّ من يلاحظ الروايات التي وردت بهذا الخصوص يدرك عمق النظرة الإسلامية إلى هذه المسألة.
و نحن هنا نقتطف منها روايتين:
جاء في حديث عن الإمام علي عليه السّلام أنّه قال: «هبط جبرائيل على آدم، فقال:
يا آدم، إنّي أمرت أن أخيّرك واحدة من ثلاث فاخترها ودع إثنين، فقال له آدم:
يا جبرائيل و ما الثلاث؟ فقال: العقل و الحياء و الدين، فقال آدم إنّي قد اخترت العقل، فقال جبرئيل للحياء و الدين: انصرفا و دعاه. فقالا: يا جبرئيل، إنّا أمرنا أن نكون مع العقل حيث كان، قال: فشأنكما و عرج» [١].
و هذا من أجمل ما يمكن أن يقال في العقل، و طبيعة علاقته مع الحياء و الدين، إذ أنّ العقل إذا ما انفصل عن الدين فإنّ الدين سيكون في مهبّ الرياح و يتعرّض إلى الانحراف بسبب الأهواء و فقدان الموازن الموضوعية الأساسية.
أمّا «الحياء» الذي هو المانع و الرادع للإنسان عن ارتكاب القبائح و الذنوب، فهو الآخر من ثمار شجرة العقل و المعرفة.
و هكذا نرى أنّ آدم عليه السّلام كان يتمتّع بدرجة عالية من العقل، حيث أنّه عليه السّلام اختار العقل ممّا خيّر به من الأمور الثلاث، و بذلك اصطحب الدين و الحياء أيضا.
و نقرأ
في حديث للإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «من كان عاقلا كان له دين و من كان له دين دخل الجنّة» [٢].
و بناء على هذا فإنّ الجنّة هي مكان اولي الألباب، و من الطبيعي أنّ المقصود
[١]- اصول الكافي طبقا لنقل نور الثقلين، ج ٥، ص ٣٨٢.
[٢]- اصول الكافي طبقا لنور الثقلين، ج ٥، ص ٣٨٢.