الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤٤ - التوبيخ الشديد لبعض زوجات الرّسول
ثمّ يضيف تعالى: وَ إِنْ تَظاهَرا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَ جِبْرِيلُ وَ صالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذلِكَ ظَهِيرٌ.
و يتّضح من هذا كم تركت هذه الحادثة من أثر مؤلم في قلب الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و روحه العظيمة، و رغم قدرة الرّسول المتكاملة نشاهد أنّ اللّه يدافع عنه إذ يعلن حماية جبرائيل و المؤمنين له.
و من الجدير بالذكر أنّه ورد في صحيح البخاري (ما مضمونه) عن ابن عبّاس أنّه قال: سألت عمر: من كانت المرأتان اللتان تظاهرتا على النبي من أزواجه، فقال: تلك حفصة و عائشة، قال: فقلت و اللّه إن كنت لأريد أن أسألك عن هذا قال:
فلا تفعل ما ظننت أنّ عندي من علم فاسألني فإن كان لي علم خبّرتك به، قال ثمّ قال عمر: و اللّه إن كنّ في الجاهلية ما تعدّ للنساء أمرا حتّى أنزل اللّه فيهنّ ما أنزل و قسم لهنّ ما قسم ..» [١].
و
في تفسير الدرّ المنثور، ورد أيضا عن ابن عبّاس ضمن حديث مفصّل أنّه قال: قال عمر: «.. علمت بعد هذه الحادثة أنّ النبي اعتزل جميع النساء، و أقام في «مشربة أمّ إبراهيم»، فأتيته و قلت: يا رسول اللّه هل طلّقت نساءك؟ قال: لا. قلت:
اللّه أكبر، كنّا معشر قريش نغلب النساء، فلما قدمنا المدينة وجدنا قوما تغلبهم نساؤهم، فطفق نساؤنا يتعلمن من نسائهم، فغضبت على امرأتي يوما فإذا هي تراجعني فأنكرت أن تراجعني فقالت ما تنكر من ذلك فو اللّه إنّ أزواج النبي ليراجعنه و تهجره إحداهنّ اليوم إلى الليل .. فقلت لابنتي حفصة لا تفعلي ذلك أبدا و إن فعلته جارتك (يعني عائشة) لأنّك لست هي ..» [٢].
و لكن هذا الاحتمال بعيد جدّا لأنّ الشرط جاء بصيغة الفعل المضارع بينما الجزاء بصيغة الفعل الماضي و هذا غير جائز في عرف أكثر النحويين، و يذكر أنّ «قلوبكما» جاءت بصيغة الجمع لا المثنى، و ذلك لتلافي اجتماع ألفاظ التثنية بصورة متتالية الذي لا يتناسب مع بلاغة القرآن و فصاحته.
[١]- صحيح البخاري، ج ٦، ص ١٩٥.
[٢]- الدرّ المنثور، ج ٦، ص ٢٤٣.