الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٤١ - التوبيخ الشديد لبعض زوجات الرّسول
التّفسير
التوبيخ الشديد لبعض زوجات الرّسول:
ممّا لا شكّ فيه أنّ رجلا عظيما كالرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لا يمكن أن يهمّه أمره وحده دون غيره، بل أمره يهمّ المجتمع الإسلامي و البشرية جمعاء، و لهذا يكون التعامل مع أيّة دسيسة حتّى لو كانت بسيطة تعاملا حازما و قاطعا لا يسمح بتكرّرها، لكي لا تتعرّض حيثية الرّسول و اعتباره إلى أي نوع من التصدّع و الخدش و الآيات محلّ البحث تعتبر تحذيرا من ارتكاب مثل هذه الأعمال حفاظا على اعتبار الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
البداية كانت خطابا إلى الرّسول: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضاتَ أَزْواجِكَ.
و من الواضح أنّ هذا التحريم ليس تحريما شرعيّا، بل هو- كما يستفاد من الآيات اللاحقة- قسم من قبل الرّسول الكريم، و من المعروف أنّ القسم على ترك بعض المباحات ليس ذنبا.
و بناء على هذا فإنّ جملة لِمَ تُحَرِّمُ لم تأت كتوبيخ و عتاب، و إنّما هي نوع من الإشفاق و العطف.
تماما كما نقول لمن يجهد نفسه كثيرا لتحصيل فائدة معيّنة من أجل العيش ثمّ لا يحصل عليها، نقول له: لماذا تتعب نفسك و تجهدها إلى هذا الحدّ دون أن تحصل على نتيجة توازي ذلك التعب؟
ثمّ يضيف في آخر الآية: وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ...
و هذا العفو و الرحمة إنّما هو لمن تاب من زوجات الرّسول اللاتي رتّبن ذلك العمل و أعددناه. أو أنّها إشارة إلى أنّ الرّسول ما كان ينبغي له أن يقسم مثل هذا القسم الذي سيؤدّي- احتمالا- إلى- جرأة و تجاسر بعض زوجاته عليه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم.
و يضيف في الآية اللاحقة أنّ اللّه قد أوضح طريق التخلّص من مثل هذا