الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٢ - ١- التقوى و النجاة من المشاكل
بحثان
١- التقوى و النجاة من المشاكل
إنّ تلاوة الآيات السابقة تبعث- أكثر من غيرها- الأمل في النفوس، و تمنح القلب صفاء خاصّا، و تمزّق حجب اليأس و القنوط، و تنير الأرواح بنور الأمل، إذ تعدّ كلّ المتّقين بحلّ مشاكلهم و تسهيل أمورهم.
جاء في حديث عن أبي ذرّ الغفاري أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قال: «إنّي لأعلم آية لو أخذها بها الناس لكفتهم وَ مَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً فما زال يقولها و يعيدها» [١].
و
في حديث آخر عن الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في تفسير هذه الآية أنّه قال: «من شبهات الدنيا، و من غمرات الموت، و شدائد يوم القيامة».
و هذا التعبير دليل على أنّ تيسير امور المتّقين ليس في الدنيا فقط و إنّما يشمل القيامة أيضا.
و
في حديث آخر عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: «من أكثر الاستغفار جعله اللّه له من كلّ هم فرجا و من كلّ ضيق مخرجا» [٢].
قال بعض المفسّرين: إنّ أوّل الآية السابقة نزلت بحقّ (عوف بن مالك) و هو أحد أصحاب الرّسول صلّى اللّه عليه و آله و سلّم الذي أسر ابنه فجاء يشكو هذا الحادث و فقر حاله و ضيق ذات يده إلى الرّسول فنصحه رسول اللّه
بقوله: «اتّق اللّه و اصبر، و أكثر من قول «لا حول و لا قوّة إلّا باللّه»
ففعل ذلك و فجأة بينما هو جالس في بيته دخل عليه ولده، فتبيّن أنّه قد استغفل الأعداء و فرّ من قبضتهم و جاء بجمل معه منهم.
لذا نزلت هذه الآية التي تخبر عن تيسير معضلة هذا الرجل المتّقي من حيث
[١]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٣٥٦، حديث ٤٤.
[٢]- نور الثقلين، ج ٥، ص ٣٥٧، حديث ٤٥.