الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٢ - ١- بواعث الإنفاق
و إضافة إلى ذلك فإنّه قد وعدنا بأجر كريم أيضا، و هو جزاء عظيم لا يعلمه إلّا هو.
بحوث
١- بواعث الإنفاق
الشيء الجدير بالانتباه أنّنا نلاحظ في الآيات السابقة تعبيرات مختلفة للحثّ على الإنفاق، أعمّ من المساعدة و المساهمة في موضوع الجهاد أو أنواع الإنفاق الأخرى للمحتاجين، و التي يعتبر كلّ منها عاملا أساسيّا و محرّكا باتّجاه تحقيق الهدف.
و تشير الآية السابعة لمسألة استخلاف الناس بعضهم لبعض أو عن اللّه تعالى في هذه الثروة، و بما أنّ المالكية الحقيقة للّه تعالى، و الجميع نوابا له في هذه الأموال. فهذا الفهم يستطيع أن يفتح في الحقيقة يد الإنسان و قلبه للإنفاق و يكون عاملا للحركة في هذا المجال.
أمّا في الآية العاشرة فقد ورد مفهوم آخر يتحدّث فيه عن حالة عدم استقرار الأموال و الممتلكات و بقائها بعد فناء الناس جميعا، لذا يعبّر عنها ب مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ و أنّها للّه تعالى.
و في الآية الحادية عشرة ورد تعبير مرهف بالحساسية، حيث يعتبر اللّه سبحانه الإنسان هو المقرض و أنّه تعالى هو المستقرض، و ليس في هذا القرض ربا، بل فيه أرباح مضاعفة، و أحيانا مضاعفة بالآلاف عوض هذا القرض، بالإضافة إلى الجزاء العظيم الذي لا نستطيع تصوّره.
إنّ هذا كلّه لإزالة النظرات الخاطئة و المنحرفة و دوافع الحرص و الحسد و حبّ الذات و طول الأمل التي تمنع من الإنفاق، لتكوين مجتمع على أسس ودّية و تعاون عميق و روح اجتماعية بنّاءة.