الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٦٠ - تعويض خسائر المسلمين و الكفّار
المسلمين، حيث من الطبيعي أنّ مثل هؤلاء لم يكونوا مستعدّين لدفع مهور أمثال هؤلاء النسوة للمسلمين، كما يمكن الجمع بين الرأيين أيضا.
«عاقبتم» من مادّة معاقبة، و هي في الأصل من عقب (على وزن كدر) بمعنى:
(كعب القدم) و لهذا السبب فإنّ كلمة «عقبى» جاءت بمعنى الجزاء و العقوبة، أي بمعنى عقاب لعمل فيه مخالفة. لذا فإنّ المعاقبة تستعمل بمعنى القصاص، كما يستعمل هذا المصطلح أيضا (معاقبة) بمعنى (التناوب) في أمر ما، لكون الأشخاص الذين ينجزون عملا ما بشكل متناوب، يعقب كلّ منهم الآخر.
و لذا فإنّ كلمة (عاقبتم) في الآية أعلاه جاءت بمعنى انتصار المسلمين على الكفّار و عقابهم، و أخذ الغنائم منهم، كما جاءت أيضا بمعنى «التناوب» أي يوم ينتصر فيه الكفّار على المسلمين و يوم بالعكس.
و يحتمل أيضا المقصود من هذه العبارة هو: الوصول إلى نهاية و عاقبة عمل ما، و المراد من نهاية العمل هنا هو أخذ الغنائم الحربية.
و أي من هذه المعاني كان، فإنّ النتيجة واحدة، إلّا أنّ طرق الوصول إلى هذه النتيجة متفاوتة.
و تدعو الآية الكريمة في نهايتها جميع المسلمين إلى الالتزام بالتقوى حيث يقول تعالى: وَ اتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ.
و الأمر بالتقوى هنا يمكن أن يكون بمراعاة الدقّة و العدل في تعيين مقدار مهر الزوجة، باعتبار أنّ هذا الأمر يعتمد فيه على قول الزوج في الغالب، و لا يوجد سبيل لإثبات هذا الحقّ إلّا أقوال الزوجين، و لاحتمال أن تسبّب الوساوس الشيطانية في الادّعاء بمبلغ أكثر من المقدار الحقيقي للمهر، لذا يوصي بالتقوى.
و جاء في التواريخ و الروايات أنّ هذا الحكم الإسلامي قد شمل ستّ نسوة- فقط- انفصلنّ عن أزواجهنّ المسلمين و التحقن بالكفّار، و قد أعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أزواجهنّ مهورهنّ من الغنائم الحربية.