الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٨ - تعويض خسائر المسلمين و الكفّار
و قد ذكر الفقيه «صاحب الجواهر» في شرحه لكلام «المحقّق الحلّي» «و أمّا في الزوج و الزوجة غير الكتابين، فالحكم فيهما انّ إسلام أحد الزوجين موجب لانفساخ العقد في الحال ان كان قبل الدخول و ان كان بعده وقف على انقضاء العدّة بلا خلاف في شيء من ذلك و لا إشكال نصّا و فتوى، بل لعلّ الاتّفاق نقلا و تحصيلا عليه» [١].
٦- أمّا إذا كان الأمر على العكس، و كان الزوج قد آمن بالإسلام، و بقيت المرأة كافرة، فهنا تنفصل الرابطة الزوجية، فتنقطع صلة زواجهما، كما في قوله تعالى في تكملة الآية: وَ لا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوافِرِ.
«عصم»: جمع عصمة، و هي في الأصل بمعنى المنع، و هنا- بمعنى النكاح و الزوجية- لوجود القرائن- و صرّح البعض بأنّه النكاح الدائم- و التعبير بالعصمة أيضا مناسب لهذا المعنى، لأنّه يمنع المرأة من الزواج من أيّ شخص آخر إلى الأبد.
«الكوافر» جمع كافرة، بمعنى النساء الكافرات.
و قد بحث الفقهاء في أنّ هذا الحكم هل هو مختّص بالنساء المشركات فقط، أم أنّه يشمل أهل الكتاب أيضا كالنسوة المسيحيات و اليهوديات؟ و تختلف الروايات في هذا المجال، حيث يجدر متابعتها في كتب الفقه. إلّا أنّ ظاهر الآية مطلق و يشمل جميع النساء الكافرات، كما أنّ سبب النزول لم يحدّد ذلك.
أمّا مسألة «العدّة» فهي باقية بطريق أولى، لأنّها إذا أنجبت طفلا فسيكون مسلما لأنّ أباه مسلم.
٧- أمّا آخر حكم ذكر في الآية الكريمة، فهو مهور النساء اللواتي ارتددن عن الإسلام و التحقن بالكفّار فانّ لكم الحقّ في المطالبة بمهورهنّ مثلما للكفّار
[١]- جواهر الكلام، ج ٣٠، ص ٥٤.