الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٩ - تعويض خسائر المسلمين و الكفّار
الحقّ في المطالبة بمهور زوجاتهم اللاتي دخلن دائرة الإسلام و التحقن بالمسلمين، حيث يقول تعالى: وَ سْئَلُوا ما أَنْفَقْتُمْ وَ لْيَسْئَلُوا ما أَنْفَقُوا و هذا ما توجبه العدالة و الاحترام المتقابل للحقوق.
و في نهاية الآية- و تأكيدا لما سبق- يقول سبحانه: ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَ اللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.
إنّ هذه الأحكام المستلهمة من العلم الإلهي، الممتزجة بحكمته تعالى، و التي لاحظت في تشريعاتها كافّة الحقوق، تنسجم مع مبادئ العدل و المرتكزات و الأصول الإسلامية، و لا بدّ من الالتفات إلى حقيقة أنّ كون جميع هذه الأحكام إلهيّة يعدّ أكبر ضمانة إجرائية لها في قوّة التنفيذ.
و استعرضت ثاني و آخر آية من هذه الآيات متابعة لما تقدّم، بعض الأمور في هذا الصدد يقول تعالى أنّه في كلّ مرّة ترتدّ امرأة متزوّجة عن الإسلام و تلتحق بالكفّار، ثمّ حدثت معركة بينكم و بين الكفّار و حالفكم النصر عليهم و غنمتم منهم مغانم فأعطوا الذين ذهبت زوجاتهم إلى الكفّار: وَ إِنْ فاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا.
و تمشّيا مع النصّ القرآني فإنّ بإمكان المسلمين الذين فقدوا زوجاتهم اللواتي التحقن بمعسكر الكفر أن يأخذوا مهورهنّ من الكفّار، كما كان يحقّ للكفّار استلام مهور زوجاتهم اللواتي اعتنقن الإسلام و هاجرن إلى المدينة.
و تحدّثنا بعض الروايات أنّه في الوقت الذي طبّق المسلمون هذا الحكم العادل، فإنّ مشركي مكّة امتنعوا عن الالتزام به و تنفيذه، لذا فقد امر المسلمون بصيانة حقّ هؤلاء الأفراد و ذلك بإعطائهم ما يعادل المهور التي دفعوها لزوجاتهم اللواتي التحقن بالمشركين من الغنائم التي حصلوا عليها قبل تقسيمها على الآخرين.
و يحتمل أن يكون هذا الحكم خاصّا بالجماعات التي لم يكن لها عهد مع