الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٥٧ - تعويض خسائر المسلمين و الكفّار
إيمانها، لذا توجب العدالة الإسلامية دفع خسارة الزوج.
و يتساءل هنا: هل المقصود من الإنفاق هو المهر فقط، أو أنّه يشمل كافّة المصاريف التي بذلها الرجل لهذا الشأن؟
رجّح أغلب المفسّرين المعنى الأوّل، و هذا هو القدر المسلّم به، بالرغم من أنّ البعض- كأبي الفتوح الرازي- يرى وجوب تحمّل كافّة النفقات الاخرى أيضا [١].
و طبيعي أنّ دفع المهر يكون لمن عقد معاهدة صلح من الكفّار مع المسلمين، كما في صلح الحديبية.
و أمّا من الذي يدفع المهر؟ فالظاهر أنّ هذا العمل يجب أن تتبّناه الدولة الإسلامية (بيت المال) لأنّ جميع الأمور التي لم يكن لها مسئول خاصّ في المجتمع الإسلامي يجب أن تتصدّى الدولة لإدارتها، و خطاب الجمع في الآية مورد البحث دليل على هذا المعنى. (كما يلاحظ في آيات حدّ السارق و الزاني).
٥- الحكم الآخر الذي يلي الحكم أعلاه، فهو قوله تعالى: وَ لا جُناحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَ.
و هنا تؤكّد الآية الكريمة على ضرورة إعطاء النساء المهاجرات مهورهنّ في حالة الرغبة بالزواج منهنّ، شاجبة التصوّر الذي يدور في خلد البعض بأنّ النساء المهاجرات لا يستحققن مهورا جديدة بسبب استلامهنّ المهور من أزواجهنّ السابقين، و قد تحمّل بيت المال مبالغها و دفعها لأزواجهنّ السابقين.
إنّ زواجكم من هؤلاء النسوة لا يمكن أن يكون مجانيّا، و لا بدّ أن يؤخذ بنظر الإعتبار مهر يتناسب مع حرمة المرأة المؤمنة.
و من الضروري ملاحظة أنّ انفصال المرأة المؤمنة عن زوجها الكافر لا يحتاج إلى طلاق، إلّا أنّه لا بدّ من انتهاء العدّة.
[١]- تفسير أبو الفتوح الرازي، ج ١١، ص ١٢٦.