الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٨ - حزب اللّه و النصر الدائم!!
ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِعْمَةً أَنْعَمَها عَلى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ [١].
كما يجب أن نوثّق علاقتنا بالسلسلة المرتبطة بالخطّ الإلهي و نوحّد صفوفنا، و نجنّد قوانا و نخلص نيّاتنا، و نكون مطمئنّين بأنّ كلّما كان العدو قويّا، و كنّا قليلي العدّة و العدد .. فإنّنا سننتصر بالجهاد و السعي و التوكّل على اللّه تعالى.
و ذكر بعض المفسّرين أنّ سبب نزول الآية أعلاه أنّ قسما من المسلمين تنبّأوا أنّ اللّه سيفتح لهم أرض الروم و فارس، بعد ما شاهدوا بعض قرى الحجاز، إلّا أنّ المنافقين و المرجفين قالوا لهم: أ تتصوّرون أنّ فارس و الروم كقرى الحجاز، و أنّ بإمكانهم فتحها، عند ذلك نزلت الآية أعلاه و وعدتهم بالنصر.
آخر آية مورد البحث- و التي هي آخر آية من سورة المجادلة- تعدّ من أقوى الآيات القرآنية التي تحذّر المؤمنين من إمكانية الجمع بين حبّ اللّه و حبّ أعدائه، إذ لا بدّ من إختيار طريق واحد لا غير، و إذا ما كانوا حقّا مؤمنين صادقين فعليهم اجتناب حبّ أعداء اللّه، يقول تعالى: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ وَ لَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ.
نعم، لا يجتمع حبّان متضادّان في قلب واحد، و الذين يدّعون إمكانية الجمع بين الإثنين، فإنّهم إمّا ضعفاء الإيمان أو منافقون، و لذلك نلاحظ في الغزوات الإسلامية أنّ جمعا من أقرباء المسلمين كانوا في صفّ المخالفين و الأعداء، و مع ذلك قاتلهم المسلمون حتّى قتلوا قسما منهم.
إنّ حبّ الآباء و الأبناء و الاخوان و العشيرة شيء ممدوح، و دليل على عمق العواطف الإنسانية، إلّا أنّ هذه المحبّة حينما تكون بعيدة عن حبّ اللّه فإنّها ستفقد خاصيّتها.
[١]- الأنفال، الآية ٥٣.