الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٢ - حزب الشيطان
[١].
و هذه الأموال ستصبح لعنة عليهم و طوقا في أعناقهم و سببا لعذابهم المؤلم، كما يوضّح اللّه سبحانه و تعالى ذلك في قوله: سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ [٢].
و كذلك بالنسبة لأولادهم الضالّين فإنّهم سيكونون سببا لعذابهم، و أمّا الصالحون و المؤمنون فيستبرءون منهم.
نعم، في يوم القيامة لا ملجأ إلّا اللّه، و حينئذ يتجلّى خواء الأسباب الاخرى، كما يتبيّن ذلك في قوله تعالى: وَ تَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ [٣] و في ذيل الآية يهدّدهم و يقول: أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ.
و بهذه الصورة فقد و صف القرآن الكريم عذابهم أحيانا بأنّه «شديد»، و أحيانا بأنّه مذلّ و «مهين»، و ثالثة بأنّه «خالد»، و كلّ واحدة من هذه الصفات متناسبة مع طبيعة أعمالهم.
و العجيب أنّ المنافقين لا يتخلّون عن نفاقهم حتّى في يوم القيامة أيضا، كما يوضّح اللّه سبحانه ذلك في قوله: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ [٤].
إنّ يوم القيامة يوم تتجلّى فيه الأعمال، و حقيقة الإنسان التي كان عليها في الدنيا، و لأنّ المنافقين أخذوا هذه الحالة النفسية معهم إلى القبر و البرزخ، فإنّها ستتضح يوم القيامة أيضا، و مع علمهم بأنّ اللّه سبحانه لا يخفى عليه شيء و أنّه
[١]- اعتبر بعض المفسّرين أنّ كلمة «عذاب» هنا مقدرة و قالوا: إنّ المقصود هو (من عذاب اللّه)، (القرطبي و روح البيان و الكشّاف)، و يوجد هنا احتمال آخر، و هو أنّ الآية ليس لها تقدير و المراد من كلمة (اللّه) هو أنّهم لا يجدون ملجأ آخر غيره.
[٢]- آل عمران، الآية ١٨٠.
[٣]- البقرة، الآية ١٦٦.
[٤]- «يوم» ظرف و متعلّق ب (اذكر) المحذوفة، أو متعلّق بما قبله يعني «لهم عذاب مهين»، أو «أولئك أصحاب النار»، إلّا أنّ الاحتمال الأوّل أنسب.