الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٤٣ - حزب الشيطان
علّام الغيوب، إلّا أنّهم- انسجاما مع سلوكهم المعهود- فإنّهم يحلفون أمام اللّه حلفا كاذبا.
و طبيعي أنّ هذا لا يتنافى مع اعترافهم و إقرارهم بذنوبهم في بعض محاضر محكمة العدل الإلهي، لأنّ في يوم القيامة محطّات و مواقف مختلفة و في كلّ واحدة منها برنامج.
ثمّ يضيف عزّ و جلّ أنّهم بهذا اليمين الكاذب يظنّون أنّه بإمكانهم كسب منفعة أو دفع ضرر: وَ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلى شَيْءٍ.
إنّ هذا التصور الواهي ليس أكثر من خيال، إلّا أنّ تطبّعهم على هذه الأساليب في الدنيا و تخلّصهم ممّا يحدق بهم من أخطار بواسطة الأيمان الكاذبة و نيل بعض المنافع الدنيوية لأنفسهم، و بذلك فإنّهم يحملون هذه الملكات السيّئة معهم إلى هناك، حيث تفصح عن حقيقتها.
و أخيرا تنتهي الآية بهذه الجملة: أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكاذِبُونَ.
و يمكن أن يكون التصريح مرتبطا بالدنيا، أو القيامة، أو كليهما، و بهذه الصورة سيفتضح.
و في آخر آية مورد البحث يبيّن الباري عزّ و جلّ المصير النهائي للمنافقين العمي القلوب بقوله تعالى: اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ فَأَنْساهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ.
«استحوذ» من مادّة (حوذ) على وزن (موز) في الأصل بمعنى الجزء الخلفي لفخذ البعير، و لأنّ أصحاب الإبل عند ما يسوقون جمالهم يضربونها على أفخاذها، فقد جاء هذا المصطلح بمعنى التسلّط أو السوق بسرعة.
نعم، إنّ المنافقين المغرورين بأموالهم و مقامهم، ليس لهم مصير سوى أن يكونوا تحت سيطرة الشيطان و إختياره و وساوسه بصورة تامّة، و ينسون اللّه بصورة كليّة، إنّهم ليسوا منحرفين فحسب، بل إنّهم في زمرة الشيطان و هم أنصاره