مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٥٥٩
الخصال : وبالإسناد السابق، عن داوود بن النعمان، عن سيف ، عن أبي بصير قال : قال أبو عبداللّه عليه السلام : إنَّ العبد لفي فسحة من أمره مابينه وبين أربعين سنة، فإذا بلغ أربعين أوحى اللّه عز و جل إلى ملائكته أنّي قد عمّرت عبدي عمرا ( وقد طال ) ، فغلّظا وشددا وتحفّظا، واكتبا عليه قليل عمله وكثيره، وصغيره وكبيره. قال : وقال أبو جعفر عليه السلام إذا أتت على العبد أربعون سنة قيل له : خذ حذرك فإنك غير معذور، وليس ابن أربعين سنة أحق بالعذر من ابن عشرين سنة، فإن الّذي يطلبهما واحد، وليس عنهما براقد، فاعمل لما أمامك من الهول، ودع عنك فضول القول. [١]
الفقيه : روى هشام بن الحكم وأبو بصير، عن أبي عبداللّه عليه السلام قال : كان رجل في الزمن الأول طلب الدنيا من حلال ، فلم يقدر عليها ، فأتاه الشيطان فقال له: ياهذا، إنّك قد طلبت الدنيا من حلال فلم تقدر، فطلبتها من حرام فلم تقدر عليها ، أفلا أدلك على شيء تكثر به دنياك ويكثر به تبعك ؟ فقال: بلى. قال : تبتدع دينا وتدعو إليه الناس. ففعل فاستجاب له الناس، فأطاعوه ، فأصاب من الدنيا، ثُمَّ أنَّه فكّر فقال : ما صنعت! ابتدعت دينا ، ودعوت الناس إليه، وما أرى لي توبة إلاّ أن آتي من دعوته فأرّده عنه. فجعل يأتي أصحابه الذين أجابوه فيقول: إن الّذي دعوتكم إليه باطل، وإنّما ابتدعته . فجعلوا يقولون : كذبت هو الحق، ولكنك شككت في دينك فرجعت عنه، فلمّا رأى ذلك عمد إلى سلسلة فوتد لها وتدا، ثُمَّ جعلها في عنقه وقال: لا أُحلها حتّى يتوب اللّه عليَّ. فأوحى اللّه عز و جل إلى نبي من الأنبياء: قل لفلان: وعزّتي وجلالي، لو دعوتني حتّى
[١] الخصال، ج٢٤، باب أبواب الأربعين وما فوقه ص٥٤٥؛ وسائل الشيعة، كتاب جهاد النفس، باب وجوب زيادة التحفّظ عند زيادة العمر، ج١١، ص٣٨١، ح١ و ٢ .