مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٣١٦
الكافي : محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسن بن محبوب، عن هشام بن سالم ، عن أبي بصير قال: سمعت أبا جعفر عليه السلاميقول : كان على عهد رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلممؤمن فقير شديد الحاجة من أهل الصفة، وكان ملازما لرسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم عند مواقيت الصلاة كلّها ، لايفقده في شيء منها . وكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلميرقّ له وينظر إلى حاجته وغربته فيقول : ياسعد، لو قد جاءني شيء لأغنيتك . قال : فابطأ ذلك على رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ، فاشتد غمّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم لسعد، فعلم اللّه سبحانه ما دخل على رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم من غمّه بسعد، فأهبط عليه جبرئيل عليه السلام ومعه درهمان فقال له : يا محمّد، إنَّ اللّه قد علم ما قد دخلك من الغمّ لسعد، أفتحب أن تغنيه؟ فقال : نعم . فقال له : فهاك هذين الدرهمين فاعطهما إياه ، ومره أن يتجر بهما. قال : فأخذ(هما) [١] رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ، ثُمَّ خرج إلى صلاة الظهر وسعد قائم على باب حجرات رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم ينتظره، فلمّا رآه رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم قال : ياسعد، أتحسن التجارة ؟ فقال له سعد : واللّه ما أصبحت أملك ما أتّجر به . فأعطاه النبي صلى الله عليه و آله وسلم الدرهمين وقال له : اتجر بهما وتصرف لرزق اللّه . فأخذهما سعد ومضى مع النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم حتّى صلّى معه الظهر والعصر ، فقال له رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم : قم فاطلب الرزق، فقد كنت بحالك مغتما ياسعد . قال : فأقبل سعد لايشتري بالدرهم إلاّ باعه بدرهمين، ولايشتري شيئا بدرهمين إلاّ باعه بأربعة دراهم، فأقبلت الدنيا على سعد، فكثر متاعه وماله وعظمت تجارته، فاتخذ على باب المسجد موضعا جلس فيه، فجمع تجارته إليه، وكان رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم
[١] من وسائل الشيعة.