مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٢٩٨
تفسير العياشي : ثُمَّ أوحى إليه: قل لهم: «لأنَّكم رأيتم المنكر فلم تنكروه»، فسلّط اللّه عليهم بخت نصر، فصنع بهم ما قد بلغك، ثُمَّ بعث بخت نصر إلى النبي فقال: إنّك قد نبّئت عن ربّك وحدّثتهم بما أصنع بهم، فإن شئت فأقم عندي فيمن شئت، وإن شئت فاخرج. فقال: «لا، بل أخرج». فتزوَّد عصيرا وتينا وخرج، فلمّا أن غاب مدَّ البصر إلتفت إليها فقال: « أَنَّى يُحْىِى هَـذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِاْئَةَ عَامٍ » [١] ، أماته غدوةً وبعثه عشيّةً قبل أن تغيب الشمس، وكان أوّل شيء خُلق منه عيناه في مثل غرقئ البيض. [٢] ثُمَّ قيل له: « كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا » [٣] ، فلمّا نظر إلى الشمس لم تغب قال: « أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِّلنَّاسِ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا » [٤] . قال: فجعل ينظر إلى عظامه كيف يصل بعضها إلى بعض، ويرى العروق كيف تجري، فلمّا استوى قائما قال: « أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَىْ ءٍ قَدِيرٌ » [٥] . وفي رواية هارون: فتزوّدَ عصيرا ولبنا. [٦]
الكافي : عدّة من أصحابنا، عن عثمان بن عيسى، عن سماعة ، عن أبي بصير في قول اللّه عز و جل : « قُواْ أَنفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ نَارًا » [٧] ، قلت: كيف أقيهم ؟ قال : تأمرهم بما أمر اللّه ، وتنهاهم عمّا نهاهم اللّه ، فإن أطاعوك كنت قد وقيتهم، وإن عصوك كنت قد قضيت ماعليك . [٨]
[١] سورة البقرة (٢) ، الآية ٢٥٩ .[٢] القشرة الرقيقة الملتصقة ببياض البيض.[٣] و ٤ و ٥ . سورة البقرة (٢) ، الآية ٢٥٩ .[٤] تفسير العياشي ، ج ١ ، ص ١٤٠ (ح ٤٦٦) ؛ وسائل الشيعة ، ج ١١ ، ص ٤١٢ (كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، باب ٥ من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، ح ١٧) .[٥] سورة التحريم (٦٦) ، الآية ٦ .[٦] الكافي ، ج ٥ ، ص ٦٢ (كتاب الجهاد ، باب ١ ، ح ٢) ؛ وسائل الشيعة ، ج ١١ ، ص ٤١٧ (كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، باب ٩ من أبواب الأمر والنهي وما يناسبهما ، ح ٢) .