مسند ابي بصير - المحمدي المازندراني، بشير - الصفحة ٢٣٢
الكافي : قال: فجاء الغلام بالحمار والسكّين. فقال: يا أبت أين القربان؟ قال: ربّك يعلم أين هو. يابني أنت واللّه هو! إنَّ اللّه قد أمرني بذبحك فانظر ماذا ترى؟ « قَالَ يَـأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِى إِن شَآءَ اللَّهُ مِنَ الصَّـبِرِينَ » [١] . قال: فلمّا عزم على الذبح قال: يا أبت خمّر وجهي وشدِّ وثاقي. قال: يا بنيَّ، الوثاق مع الذبح! واللّه لا أجمعهما عليك اليوم. قال أبو جعفر عليه السلام: فطرح له قرطان الحمار، ثُمَّ أضجعه عليه، وأخذ المدية فوضعها على حلقه. قال: فأقبل شيخ فقال: ما تريد من هذا الغلام؟ قال: اُريد أن أذبحه. فقال: سبحان اللّه ! غلام لم يعصِ اللّه طرفة عين تذبحه؟! فقال: نعم، إنَّ اللّه قد أمرني بذبحه. فقال: بل ربّك نهاك عن ذبحه ، وإنّما أمرك بهذا الشيطان في منامك. قال: ويلك ! الكلام الّذي سمعت هو الّذي بلغ بي ماترى. لا واللّه لا اُكلّمك. ثُمَّ عزم على الذبح، فقال الشيخ: يا إبراهيم، إنّك إمام يُقتدى بك، فإن ذبحت ولدك ذبح الناس أولادهم فمهلاً، فأبى أن يكلّمه. قال أبو بصير: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: فأضجعه عند الجمرة الوسطى، ثُمَّ أخذ المدية فوضعها على حلقه، ثُمَّ رفع رأسه إلى السماء، ثُمَّ انتحى عليه، فقلبها جبرئيل عليه السلامعن حلقه، فنظر إبراهيم فإذا هي مقلوبة، فقلبها إبراهيم على خدِّها وقلبها جبرئيل على قفاها، ففعل ذلك مرارا، ثُمَّ نودي من ميسرة مسجد الخيف: «يا إبراهيم، قد صدَّقت الرؤيا» واجترّ الغلام من تحته، وتناول جبرئيل الكبش من قلّة ثبير فوضعه تحته.
[١] سورة الصافات (٣٧) ، الآية ١٠٢ .[٢] الكافي ، ج ٤ ، ص ٢٠٧ (كتاب الحج ، باب إبراهيم وإسماعيل وبنائهما البيت ومن ولي البيت بعدهما عليهماالسلام ، ح ٩) ؛ وسائل الشيعة ، ج ٨ ، ص ١٦٣ (قسم منه) .