دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤٤ - ٩/ ١٨ مأمون عباسى
مِن كُلِّ جِهَةٍ أو مُختَلِفَينِ؛ فَإِن كانا مُتَّفِقَينِ مِن كُلِّ جِهَةٍ كانا واحِدا فِي العَدَدِ وَالصِّفَةِ وَالصّورَةِ وَالجِسمِ، وهذا مَعدومٌ أن يَكونَ اثنانِ بِمَعنىً واحِدٍ مِن كُلِّ جِهَةٍ، وإن كانا مُختَلِفَينِ، فَكَيفَ يَجوزُ الِاقتِداءُ بِهِما؟ وهذا تَكليفُ ما لا يُطاقُ؛ لِأَنَّكَ إذَا اقتَدَيتَ بِواحِدٍ خالَفتَ الآخَرَ.
وَالدَّليلُ عَلَى اختِلافِهِما أنَّ أبا بَكرٍ سَبى أهلَ الرِّدَّةِ ورَدَّهُم عُمَرُ أحرارا، و أشارَ عُمَرُ إلى أبي بَكرٍ بِعَزلِ خالِدٍ وبِقَتلِهِ بِمالِكِ بنِ نُوَيرَةَ، فَأَبى أبو بَكرٍ عَلَيهِ، وحَرَّمَ عُمَرُ المُتعَتَينِ ولَم يَفعَل ذلِكَ أبو بَكرٍ، ووَضَعَ عُمَرُ ديوانَ العَطِيَّةِ ولَم يَفعَلهُ أبو بَكرٍ، وَاستَخلَفَ أبو بَكرٍ ولَم يَفعَل ذلِكَ عُمَرُ، ولِهذا نَظائِرُ كَثيرَةٌ.
قالَ مُصَنِّفُ هذَا الكِتابِ: في هذا فَصلٌ ولَم يَذكُر [هُ][١] المَأمونُ لِخَصمِهِ؛ وهُوَ أنَّهُم لَم يَرووا أنَّ النَّبِيَّ ٦ قالَ: اقتَدوا بِاللَّذَينِ مِن بَعدي أبي بَكرٍ وعُمَرَ، وإنَّما رَوَوا أبو بَكرٍ وعُمَرُ، ومِنهُم مَن رَوى أبا بَكرٍ وعُمَرَ، فَلَو كانَتِ الرِّوايَةُ صَحيحَةً لَكانَ مَعنى قَولِهِ بِالنَّصبِ: اقتَدوا بِاللَّذَينِ مِن بَعدي: كِتابِ اللّهِ وَالعِترَةِ يا أبا بَكرٍ وعُمَرُ، ومَعنى قَولِهِ بِالرَّفعِ: اقتَدوا أيُّهَا النّاسُ و أبو بَكرٍ وعُمَرُ بِاللَّذَينِ مِن بَعدي كِتابِ اللّهِ وَالعِترَةِ. رَجَعنا إلى حَديثِ المَأمونِ:
فَقالَ آخَرُ مِن أصحابِ الحَديثِ: فَإِنَّ النَّبِيَّ ٦ قالَ: لَو كُنتُ مُتَّخِذا خَليلًا لَاتَّخَذتُ أبا بَكرٍ خَليلًا.
فَقالَ المَأمونُ: هذا مُستَحيلٌ؛ مِن قِبَلِ أنَّ رِواياتِكُم أنَّهُ ٦ آخى بَينَ أصحابِهِ و أخَّرَ عَلِياً ٧ فَقالَ لَهُ في ذلِكَ فَقالَ: ما أخَّرتُكَ إلّا لِنَفسي. فَأَيُّ الرِّوايَتَينِ ثَبَتَت
[١] ما بين المعقوفين زيادة يقتضيها السياق.