دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٥٣٦ - ٢/ ١٥ جمع بين اضداد
ويُجَدِّلُ الأَبطالَ، ويَعودُ بِهِ يَنطِفُ دَما، ويَقطُرُ مُهَجا، وهُوَ مَعَ تِلكَ الحالِ زاهِدُ الزُّهّادِ، وبَدَلُ الأَبدالِ.
وهذِهِ مِن فَضائِلِهِ العَجيبَةِ، وخَصائِصِهِ اللَّطيفَةِ، الَّتي جَمَعَ بِها بَينَ الأَضدادِ، و ألَّفَ بَينَ الأَشتاتِ.[١]
٤١٩٩. شرح نهج البلاغة: كانَ أميرُ المُؤمِنينَ ٧ ذا أخلاقٍ مُتَضادَّةٍ: فَمِنها ما قَد ذَكَرَهُ الرَّضِيُّ ;، وهُوَ مَوضِعُ التَّعَجُّبِ؛ لِأَنَّ الغالِبَ عَلى أهلِ الشَّجاعَةِ وَالإِقدامِ وَالمُغامَرَةِ وَالجُرأَةِ أن يَكونوا ذَوي قُلوبٍ قاسِيَةٍ، وفَتكٍ وتَمَرُّدٍ وجَبَرِيَّةٍ[٢]، وَالغالِبَ عَلى أهلِ الزُّهدِ ورَفضِ الدُّنيا وهِجرانِ مَلاذِّها وَالاشتِغالِ بِمَواعِظِ النّاسِ، وتَخويفِهِمُ المَعادَ، وتَذكيرِهِمُ المَوتَ، أن يَكونوا ذَوي رِقَّةٍ ولينٍ، وضَعفِ قَلبٍ، وخَوَرِ طَبعٍ، وهاتانِ حالَتانِ مُتَضادَّتانِ، وقَدِ اجتَمَعَتا لَهُ ٧.
ومِنها: أنَّ الغالِبَ عَلى ذَوِي الشَّجاعَةِ وإراقَةِ الدِّماءِ أن يَكونوا ذَوي أخلاقٍ سَبُعِيَّةٍ، وطِباعٍ حوشِيَّةٍ، وغَرائِزَ وَحشِيَّةٍ، وكَذلِكَ الغالِبَ عَلى أهلِ الزَّهادَةِ و أربابِ الوَعظِ وَالتَّذكيرِ ورَفضِ الدُّنيا أن يَكونوا ذَوِي انقِباضٍ فِي الأَخلاقِ، وعَبوسٍ في الوُجوهِ، ونِفارٍ مِنَ النّاسِ وَاستيحاشٍ.
و أميرُ المُؤمِنينَ ٧ كانَ أشجَعَ النّاسِ و أعظَمَهُم إراقةً لِلدَّمِ، و أزهَدَ النّاسِ و أبعَدَهُم عَن مَلاذِّ الدُّنيا، و أكثَرَهُم وَعظا وتَذكيرا بِأَيّامِ اللّهِ ومَثُلاتِهِ[٣]، و أشَدَّهُمُ اجتِهادا فِي العِبادَةِ وآدابا لِنَفسِهِ فِي المُعامَلَةِ.
وكانَ مَعَ ذلِكَ ألطَفَ العالَمِ أخلاقا، و أسفَرَهُم وَجها، و أكثَرَهُم بِشرا، و أوفاهُم
[١] نهج البلاغة: المقدّمة ص ٣٥.
[٢] الجَبَريّة: الكِبْر( لسان العرب: ج ٤ ص ١١٣« جبر»).
[٣] المَثُلات: الأشباه والأمثال ممّا يعتبر به( مجمع البحرين: ج ٣ ص ١٦٧١« مثل»).