دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٧٠ - ٢/ ٥ بردبارترين مردم
لَهُ مِن نَفسِهِ واعِظٌ لَم يَكُن لَهُ مِنَ اللّهِ حافِظٌ، ألا وإنَّهُ مَن أنصَفَ مِن نَفسِهِ لَم يَزِدهُ اللّهُ إلّا عِزّا، ألا وإنَّ الذُّلَّ في طاعَةِ اللّهِ أقرَبُ إلَى اللّهِ مِنَ التَّعَزُّزِ في مَعصِيَتِهِ.
ثُمَّ قالَ: أينَ المُتَكَلِّمُ آنِفا! فَلَم يَستَطِعِ الإِنكارَ، فَقالَ: ها أنَاذا يا أميرَ المُؤمِنينَ.
فَقالَ: أما إنّي لَو أشاءُ لَقُلتُ. فَقالَ: إن تَعفُ وتَصفَح فَأَنتَ أهلُ ذلِكَ. قالَ: قَد عَفَوتُ وصَفَحتُ.
فَقيلَ لِمُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ ٧: ما أرادَ أن يَقولَ؟ قالَ: أرادَ أن يَنسُبَهُ.[١]
٤١١٨. شرح نهج البلاغة: أمَّا الحِلمُ وَالصَّفحُ، فَكانَ أحلَمَ النّاسِ عَن ذَنبٍ، و أصفَحَهُم عَن مُسيءٍ. وقَد ظَهَرَ صِحَّةُ ما قُلناهُ يَومَ الجَمَلِ؛ حَيثُ ظَفِرَ بِمَروانَ بنِ الحَكَمِ وكانَ أعدَى النّاسِ لَهُ، و أشَدَّهُم بُغضا فَصَفَحَ عَنهُ.
وكانَ عَبدُ اللّهِ بنُ الزُّبَيرِ يَشتُمُهُ عَلى رُؤوسِ الأَشهادِ، وخَطَبَ يَومَ البَصرَةِ فَقالَ: قَد أتاكُمُ الوَغدُ اللَّئيمُ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ. وكانَ عَلِيٌّ ٧ يَقولُ: ما زالَ الزُّبَيرُ رَجُلًا مِنّا أهلَ البَيتِ حَتّى شَبَّ عَبدُ اللّهِ، فَظَفِرَ بِهِ يَومَ الجَمَلِ، فَأَخَذَهُ أسيرا، فَصَفَحَ عَنهُ، وقالَ: اذهَب، فَلا أرَيَنَّكَ. لَم يَزِدهُ عَلى ذلِكَ.
وظَفِرَ بِسَعيدِ بنِ العاصِ بَعدَ وَقعَةِ الجَمَلِ بِمَكَّةَ وكانَ لَهُ عَدُوّا فَأَعرَضَ عَنهُ، ولَم يَقُل لَهُ شَيئا.
وقَد عَلِمتُم ما كانَ مِن عائِشَةَ في أمرِهِ، فَلَمّا ظَفِرَ بِها أكرَمَها، وبَعَثَ مَعَها إلَى المَدينَةِ عِشرينَ امرَأَةً مِن نِساءِ عَبدِ القَيسِ، عَمَّمَهُنَّ بِالعَمائِمِ، وقَلَّدَهُنَّ بِالسُّيوفِ، فَلَمّا كانَت بِبَعضِ الطَّريقِ ذَكَرَته بِما لا يَجوزُ أن يَذكُرَ بِهِ، وتَأَفَّفَت، وقالَت: هَتَكَ
[١] شرح نهج البلاغة: ج ٤ ص ١٠٩؛ بحار الأنوار: ج ٤١ ص ١٣٢.