دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٩٨ - ٩/ ٢١ معاوية بن يزيد بن معاويه
الظُّلمِ، وحَسَّنتَ لَهُ البِدَعَ حَتّى نَطَقَ بِما نَطَقَ وقالَ ما قالَ، فَقالَ: وَاللّهِ ما فَعَلتُهُ! ولكِنَّهُ مَجبولٌ ومَطبوعٌ عَلى حُبِّ عَلِيٍّ، فَلَم يَقبَلوا مِنهُ ذلِكَ، و أخَذوهُ ودَفَنوهُ حَيّا حَتّى ماتَ.[١]
٣٩٨٨. تاريخ اليعقوبي: ثُمَّ مَلَكَ مُعاوِيَةُ بنُ يَزيدَ بنِ مُعاوِيَةَ، وامُّهُ امُّ هاشِمٍ بِنتُ أبي هاشِمِ بنِ عُتبَةَ بنِ رَبيعَةَ أربَعينَ يَوما، وقيلَ: بَل أربَعَةَ أشهُرٍ، وكانَ لَهُ مَذهَبٌ جَميلٌ، فَخَطَبَ النّاسَ، فَقالَ:
أمّا بَعدَ حَمدِ اللّهِ وَالثَّناءِ عَلَيهِ، أيُّهَا النّاسُ! فَإِنّا بُلينا بِكُم وبُليتُم بِنا، فَما نَجهَلُ كَراهَتَكُم لَنا وطَعنَكُم عَلَينا، ألا وإنَّ جَدّي مُعاوِيَةَ بنَ أبي سُفيانَ نازَعَ الأَمرَ مَن كانَ أولى بِهِ مِنهُ فِي القَرابَةِ بِرَسولِ اللّهِ، و أحَقَّ فِي الإِسلامِ، سابِقَ المُسلِمينَ، و أوَّلَ المُؤمِنينَ، وَابنَ عَمِّ رَسولِ رَبِّ العالَمينَ، و أبا بَقِيَّةِ خاتَمِ المُرسَلينَ، فَرَكِبَ مِنكُم ما تَعلَمونَ ورَكِبتُم مِنُه ما لا تُنكِرونَ، حَتّى أتَتهُ مَنِيَّتُهُ وصارَ رَهنا بِعَمَلِهِ، ثُمَّ قُلِّدَ أبي وكانَ غَيرَ خَليقٍ لِلخَيرِ، فَرَكِبَ هَواهُ، وَاستَحسَنَ خَطَأَهُ، وعَظُمَ رَجاؤُهُ، فَأَخلَفَهُ الأَمَلُ، وقَصُرَ عَنهُ الأَجَلُ، فَقَلَّت مَنَعَتُهُ، وَانقَطَعَت مُدَّتُهُ، وصارَ في حُفرَتِهِ، رَهنا بِذَنبِهِ، و أسيرا بِجُرمِهِ.
ثُمَّ بَكى، وقالَ: إنَّ أعظَمَ الامورِ عَلَينا عِلمُنا بِسوءِ مَصرَعِهِ وقُبحِ مُنقَلَبِهِ، وقَد قَتَلَ عِترَةَ الرَّسولِ، و أباحَ الحُرمَةَ، وحَرَقَ الكَعبَةَ، وما أنَا المُتَقَلِّدُ امورَكُم، ولَا المُتَحَمِّلُ تَبِعاتِكُم، فَشَأنُكُم أمرُكُم، فَوَاللّهِ لَئِن كانَتِ الدُّنيا مَغنَما لَقَد نِلنا مِنها حَظّا، وإن تَكُن شَرّا فَحَسبُ آلِ أبي سُفيانَ ما أصابوا مِنها.[٢]
[١] حياة الحيوان الكبرى: ج ١ ص ٥٧.
[٢] تاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢٥٤.