دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١٤ - ٧/ ٣ ام الخير
العادِلِ، وَالوَصِيِّ الوَفِيِّ، وَالصِّدّيقِ الأَكبَرِ، إنَّها إحَنٌ[١] بَدرِيَّةٌ، و أحقادٌ جاهِلِيَّةٌ، وضَغائِنُ احُدِيَّةٌ، وَثَبَ بِها مُعاوِيَةُ حينَ الغَفلَةِ، لِيُدرِكَ بِها ثاراتِ بَني عَبدِ شَمسٍ.
ثُمَّ قالَت: «فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ»[٢]، صَبرا، مَعشَرَ الأَنصارِ وَالمُهاجِرينَ، قاتِلوا عَلى بَصيرَةٍ مِن رَبِّكُم، وثَباتٍ مِن دينِكُم، وكَأَنّي بِكُم غَدا لَقَد لَقيتُم أهلَ الشّامِ كحُمُرٍ مُستَنفِرَةٍ، لا تَدري أينَ يُسلَكُ بِها مِن فِجاجِ الأَرضِ، باعُوا الآخِرَةَ بِالدُّنيا، وَاشتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالهُدى، وباعُوا البَصيرَةَ بِالعَمى، عَمّا قَليلٍ لَيُصبِحُنَّ نادِمينَ، حَتّى تَحُلَّ بِهِمُ النَّدامَةُ، فَيَطلُبونَ الإِقالَةَ. إنَّهُ وَاللّهِ مَن ضَلَّ عَنِ الحَقِّ وَقَعَ فِي الباطِلِ، ومَن لَم يَسكُنِ الجَنَّةَ نَزَلَ النّارَ.
أيُّهَا النّاسُ! إنَّ الأَكياسَ استَقصَروا عُمُرَ الدُّنيا فَرَفَضوها، وَاستَبطَأوا مُدَّةَ الآخِرَةِ فَسَعَوا لَها. وَاللّهِ أيُّهَا النّاسُ! لَولا أن تَبطُلَ الحُقوقُ، وتُعَطَّلَ الحُدودُ، ويَظهَرَ الظّالِمونَ وتَقوى كَلِمَةُ الشَّيطانِ لَمَا اختَرنا وُرودَ المَنايا عَلى خَفضِ العَيشِ وطيبِهِ، فَإِلى أينَ تُريدونَ رَحِمَكُمُ اللّهُ عَنِ ابنِ عَمِّ رَسولِ اللّهِ ٦ وزَوجِ ابنَتِهِ، و أبِي ابنَيهِ؟ خُلِقَ مِن طينَتِهِ، وتَفَرَّعَ مِن نَبعَتِهِ، وخَصَّهُ بِسِرِّهِ، وجَعَلَهُ بابَ مَدينَتِهِ وعَلَمَ المُسلِمينَ، و أبانَ بِبُغضِهِ المُنافِقينَ، فَلَم يَزَل كَذلِكَ يُؤَيِّدُهُ اللّهُ عَزَّ وجَلَّ بِمَعونَتِهِ، ويَمضي عَلى سَنَنِ استِقامَتِهِ، لا يَعرُجُ لِراحَةِ الدَّأبِ.
هاهُوَ مُفَلِّقُ الهامِ ومُكَسِّرُ الأَصنامِ، إذ صَلّى وَالنّاسُ مُشرِكونَ، و أطاعَ وَالنّاسُ مُرتابونَ، فَلَم يَزَل كَذلِكَ حَتّى قَتَلَ مُبارِزي بَدرٍ، و أفنى أهلَ احُدٍ، وفَرَّقَ جَمعَ هَوازِنَ، فَيالَها مِن وَقائِعَ زَرَعَت في قُلوبِ قَومٍ نِفاقا ورِدَّةً وشِقاقا! قَدِ اجتَهَدتُ فِي
[١] جمع إحْنة؛ الحقد في الصدر( لسان العرب: ج ١٣ ص ٨« أحن»).
[٢] التوبة: ١٢.