تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣١ - فيما لو حضب الميقات ولم يتمكن من الإحرام لمرض أو غيره
إذا عرفت هذا ، فإنّه لا فرق بين أن يستر رأسه بمخيط ، كالقلنسوة ، أو بغير مخيط ، كالعمامة والإزار والخرقة وكلّ ما يعدّ ساترا ، وإذا ستر ، لزمه الفداء ، لأنّه باشر محظورا ، كما لو حلق ، وإذا غطّى رأسه ، ألقى الغطاء واجبا ، وجدّد التلبية مستحبّا.
ولو توسّد بوسادة فلا بأس ، وكذا لو توسّد بعمامة مكورة [١] ، لأنّ المتوسّد يطلق عليه عرفا أنّه مكشوف الرأس.
ولا فرق في التحريم بين تغطية الرأس بالمعتاد ، كالعمامة والقلنسوة ، أو بغيره ، كالزنبيل والقرطاس ، أو خضب رأسه بحنّاء ، أو طيّنه بطين ، أو حمل على رأسه متاعا أو مكتلا أو طبقا ونحوه عند علمائنا.
وذكر الشافعي عن عطاء أنّه لا بأس به ، ولم يعترض عليه [٢].
وهو يشعر بموافقته ، إذ من عادته الردّ على المذهب الذي لا يرتضيه.
وقال ابن المنذر وجماعة من الشافعية : إنّه نصّ في بعض كتبه على وجوب الفدية [٣] ، فبعض الشافعية قطع بالأول ولم يثبت الثاني [٤] ، وبعضهم قال : إنّ في المسألة قولين [٥].
ووافقنا أبو حنيفة [٦] على التحريم ووجوب الفدية ، لأنّه غطّى رأسه بما يستره ، فوجبت الفدية ، كغيره.
احتجّ الآخرون : بأنّه قصد نقل المتاع لا تغطية الرأس.
ولو ستر رأسه بيديه ، فلا شيء عليه ، لأنّ الستر بما هو متّصل به لا يثبت له حكم الستر. وكذا لو وضع يديه على فرجه ، لم يجزئه في الستر.
[١] كور العمامة : إدارتها على الرأس. لسان العرب ٥ : ١٥٥ « كور ».
[٢] فتح العزيز ٧ : ٤٣٥ ، المجموع ٧ : ٢٥٣.
[٣] الحاوي الكبير ٤ : ١٠٢ ، فتح العزيز ٧ : ٤٣٥ ، المجموع ٧ : ٢٥٣.
(٤ و ٥) فتح العزيز ٧ : ٤٣٥ ، المجموع ٧ : ٢٥٢ ـ ٢٥٣.
[٦] انظر : فتح العزيز ٧ : ٤٣٥.