تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٥٤ - فيما إذا مات الأجير للحج
أحدهما : أنّه يحرم بعمرة ، لفوات وقت الإحرام بالحجّ ، ثم يطوف ويسعى ، فيقعان عن الحجّ ولا يبيت ولا يرمي ، فإنّهما ليسا من أعمال العمرة ، لكنهما يجبران بالدم.
والأصح عندهم : أن يحرم بالحجّ أيضا ، ويأتي ببقية الأعمال ، لأنّه لو أحرم بالعمرة ، للزمه أفعال العمرة ، ولما انصرفت إلى الحجّ ، والإحرام المبتدأ هو الذي يمنع تأخيره عن أشهر الحجّ ، وهذا ليس إحراما مبتدأ ، وإنّما هو مبني على إحرام أنشئ في وقته.
وعلى هذا فلو مات بين التحليلين ، أحرم النائب إحراما لا يحرّم اللبس والقلم ، وإنّما يحرّم النساء ، لأنّ إحرام الأصل لو بقي لكان بهذه الصفة.
هذا كلّه فيما إذا مات قبل حصول التحليلين ، فأمّا إذا مات بعد حصولهما ، فقد قال بعضهم : لا يجوز البناء والحال هذه ، إذ لا ضرورة إليه ، لإمكان جبر ما بقي من الأعمال بالدم [١].
مسألة ١١٣ : لو مات الأجير ، فعندنا قد تقدّم حكمه.
وأمّا الشافعي فقد قال : إن كان قد مات بعد الشروع في الأركان وقبل الفراغ منها فهل يستحقّ شيئا من الأجرة؟ فيه قولان :
أحدهما : لا يستحق ، لأنّه لم يسقط الفرض عن المستأجر ، وهو المقصود ، فأشبه ما لو التزم له مالا ليردّ عبده الآبق فردّه بعض الطريق ثم هرب.
والثاني : نعم ، لأنّه عمل بعض ما استؤجر له ، فاستحقّ بقسطه من الأجرة ، كما لو استؤجر لخياطة ثوب فخاط بعضه.
ثم اختلفوا فبعضهم بنى القولين هنا على القولين في أنّه هل يجوز البناء على الحجّ؟ إن قلنا : لا ، فلا شيء له ، لأنّ المستأجر لم ينتفع بعمله ، وإن
[١] فتح العزيز ٧ : ٦٨ ـ ٦٩ ، المجموع ٧ : ١٣٥.