تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٣٨ - حرمة تغطية الوجه على المراة المحرمة
جميع الوجه ، لأنّ الستر أحوط من الكشف.
ولأنّ المقصود إظهار شعار الإحرام بالاحتراز عن التنقّب ، وستر الجزء المذكور لا يقدح فيه ، والرأس عورة كلّه ، فيستر.
إذا ثبت هذا ، فإنّه يجوز لها أن تسدل ثوبا على وجهها فوق رأسها إلى طرف أنفها متجافيا عنه بخشبة وشبهها ، كما يجوز للرجل الاستظلال نازلا ، عند علمائنا أجمع ـ وهو قول عامّة أهل العلم [١] ـ لما رواه العامّة عن عائشة ، قالت : كان الركبان يمرّون بنا ونحن محرمات مع رسول الله ٦ ، فإذا حاذونا سدلت إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها ، فإذا جاوزونا كشفناه [٢].
ومن طريق الخاصّة : ما رواه حريز ـ في الصحيح ـ عن الصادق ٧ قال : « المحرمة تسدل الثوب على وجهها إلى الذقن » [٣].
ولأنّ بالمرأة حاجة إلى ستر وجهها ، فلا يحرم عليها على الإطلاق ، كالعورة.
ولا فرق بين أن تفعل ذلك لحاجة من دفع حرّ أو برد أو فتنة أو لغير حاجة.
قال الشيخ : ينبغي أن يكون الثوب متجافيا عن وجهها بحيث لا يصيب البشرة ، فإن أصابها ثم زال أو أزالته بسرعة ، فلا شيء عليها ، وإلاّ وجب الدم [٤].
[١] المغني ٣ : ٣١١ ـ ٣١٢ ، الشرح الكبير ٣ : ٣٢٩ ، فتح العزيز ٧ : ٤٤٩ ، المجموع ٧ : ٢٦٢ ، المبسوط ـ للسرخسي ـ ٤ : ١٢٨ ، بدائع الصنائع ٢ : ١٨٦ ، بداية المجتهد ١ :٣٢٧.
[٢] سنن أبي داود ٢ : ١٦٧ ـ ١٨٣٣ ، المغني ٣ : ٣١٢ ، الشرح الكبير ٣ : ٣٢٩.
[٣] الفقيه ٢ : ٢١٩ ـ ١٠٠٧.
[٤] انظر : المبسوط ـ للطوسي ـ ١ : ٣٢٠.