تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٥٤ - هل يشترط أن يكون الزاد والراحلة فاضلين عن مسكنه وعبده الذي يحتاج إلى خدمته؟
والثاني : لا يشترط ، بل يباعان في المئونة ـ وبه قال مالك ـ لأنّ الاستطاعة في الخبر [١] مفسّرة بالزاد والراحلة وهو واجد لهما [٢].
والوجه : الأول ، لحاجته إلى المسكن والعبد ، فأشبها ثياب بدنه.
فعلى هذا إذا كانت الدار مستغرقة لحاجته وكانت سكنى مثله والعبد عبد مثله ، لم يبع شيئا منهما ، وإن كانت الدار فاضلة عن حاجته وأمكن بيع بعضها أو كانت نفيسة أو العبد كذلك وأمكن شراء أدون منه ممّا تندفع به حاجته ، احتمل وجوب البيع والاقتصار على الأدون ، وعدمه ، كما في الكفّارة.
وربما يفرّق بين الحجّ والكفّارة بأنّ الحجّ لا بدل له والعتق في الكفّارة له بدل.
إذا ثبت هذا ، فالزاد الذي يشترط القدرة عليه هو ما يحتاج إليه في ذهابه وعوده من مأكول ومشروب وكسوة ، فإن كان يملك ذلك أو وجده يباع بثمن المثل في الغلاء والرخص أو بزيادة يسيرة لا تجحف بماله ، لزمه شراؤه ، وإن كانت تجحف بماله ، لم يلزمه شراؤه وإن تمكّن على إشكال ، كما قلنا في شراء الماء للوضوء ، وإذا كان يجد الزاد في كلّ منزل ، لم يلزمه حمله ، وإن لم يجده كذلك ، لزمه حمله.
وأمّا الماء وعلف البهائم فإن كان يوجد في المنازل التي ينزلها على حسب العادة ، فلا كلام ، وإن لم يوجد ، لم يلزمه حمله من بلده ولا من أقرب البلدان إلى مكة كأطراف الشام ونحوها ، لما فيه من عظم المشقة وعدم جريان العادة به ، ولا يتمكّن من حمل الماء لدوابّه في جميع الطريق ، والطعام بخلاف ذلك.
مسألة ٤١ : كما تعتبر قدرته على المطعوم والمشروب والتمكّن من
[١] في النسخ الخطية المعتمدة في التحقيق ، والطبعة الحجرية : الحر. وهي تصحيف ، والصحيح ما أثبتناه.
[٢] فتح العزيز ٧ : ١٣.