تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٦٩ - المريض الذي يتضرّر بالركوب أو بالسفر إن كان مرضه لا يرجى زواله فهل تجب عليه الاستنابة؟
فقال : « يجهّز من يحجّ عنه » [١].
ولحديث الخثعمية [٢].
ومن طريق الخاصة : ما رواه معاوية بن عمّار ـ في الصحيح ـ عن الصادق ٧ قال : « إنّ عليّا ٧ رأى شيخا لم يحج قطّ ولم يطق الحجّ من كبره ، فأمر أن يجهّز رجلا فيحجّ عنه » [٣].
ولأنّها عبادة تجب بإفسادها الكفّارة فجاز أن يقوم غير فعله مقام فعله فيها ، كالصوم إذا عجز عنه.
وقال بعض علمائنا : لا تجب الاستنابة [٤] ، وبه قال مالك ، لأنّ الاستطاعة غير موجودة ، لعدم التمكّن من المباشرة ، والنيابة فرع الوجوب والوجوب ساقط ، لعدم شرطه ، فإنّ الله تعالى قال ( مَنِ اسْتَطاعَ ) وهذا غير مستطيع.
ولأنّها عبادة لا تدخلها النيابة مع القدرة فلا تدخلها مع العجز ، كالصوم والصلاة [٥].
ونمنع عدم الاستطاعة ، لأنّ الصادق ٧ فسّرها بالزاد والراحلة [٦] ، وهي موجودة ، والقياس ضعيف ، وهذا القول لا بأس به أيضا.
قال مالك : ولا يجوز أن يستأجر من يحجّ عنه في حال حياته ، فإن وصّى أن يحجّ عنه بعد وفاته ، جاز [٧].
[١] تفسير القرطبي ٤ : ١٥١ ، المغني ٣ : ١٨٢ ، الشرح الكبير ٣ : ١٨٤.
[٢] تقدّمت الإشارة إلى مصادره في الصفحة ٦٤ ، الهامش (٤).
[٣] التهذيب ٥ : ١٤ ـ ٣٨.
[٤] قاله ابن إدريس في السرائر : ١٢٠.
[٥] الحاوي الكبير ٤ : ٩ ، المجموع ٧ : ١٠٠ ، المغني ٣ : ١٨١ ، الشرح الكبير ٣ : ١٨٣ ، تفسير القرطبي ٤ : ١٥٠.
[٦] الكافي ٤ : ٢٦٨ ـ ٥.
[٧] الحاوي الكبير ٤ : ٩ ، الكافي في فقه أهل المدينة : ١٣٣ ، تفسير القرطبي ٤ : ١٥٠ ـ ١٥١.