تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٤٣٤ - فيما لوجاء محرم آخر وقتله
وقال الشافعي : يلزمه عشر قيمة المثل ، وهو عشر قيمة الشاة ، لأنّ إيجاب عشر الشاة يفضي إلى التجزئة والتقسيط ، وهو حرج [١].
وعلى ما اخترناه من التخيير يتخيّر بين إخراج عشر الشاة أو عشر من ثمن الشاة ويفضّ على الطعام ، وبين الصيام.
مسألة ٣٥٤ : لو جرح الصيد ثم اندمل جرحه وبقي ممتنعا إمّا بعدوه ، كالغزال ، أو بطيرانه ، كالحمام ، وجب عليه الأرش على ما قلناه.
ولو صار الصيد بعد اندمال جرحه زمنا ، احتمل الجزاء الكامل ، لأنّه بالأزمان صار كالمتلف ، ولهذا لو أزمن عبدا ، لزمه تمام قيمته ، وهو أحد وجهي الشافعية ـ وبه قال أبو حنيفة [٢] ـ والثاني : أنّه يجب عليه قدر النقص ، لأنّه لم يهلك بالكلّية ، ولهذا يكون الباقي مضمونا لو قتله محرم آخر [٣].
ولو جاء محرم آخر وقتله إمّا بعد الاندمال أو قبله ، فعليه جزاؤه مزمنا ، لما تقدّم أنّ المعيب يقابل بمثله ، ويبقى الجزاء على الأول بحاله.
وقال الشيخ : يجب على كلّ واحد منهما الفداء [٤].
وقال بعض الشافعية : إن أوجبنا جزاء كاملا ، عاد هاهنا إلى قدر النقصان ، لبعد إيجاب جزاءين لمتلف واحد [٥].
ولو عاد المزمن وقتله ، فإن قتله قبل الاندمال ، فليس عليه إلاّ جزاء واحد ، كما لو قطع يدي رجل ثم قتله قبل الاندمال لا يلزمه إلاّ دية واحدة ، وإن قتله بعد الاندمال ، أفرد كلّ واحد منهما بحكمه ، ففي القتل جزاؤه
[١] مختصر المزني : ٧١ ، الحاوي الكبير ٤ : ٢٩٨ ، الوجيز ١ : ١٢٩ ، فتح العزيز ٧ : ٥٠٦ ـ ٥٠٧ ، المجموع ٧ : ٤٣٢ ، حلية العلماء ٣ : ٣١٩.
[٢] بدائع الصنائع ٢ : ٢٠٥ ، فتح العزيز ٧ : ٥٠٧.
[٣] فتح العزيز ٧ : ٥٠٧ ، المجموع ٧ : ٤٣٤.
[٤] الخلاف ٢ : ٤١٩ ، المسألة ٣٠٣.
[٥] فتح العزيز ٧ : ٥٠٧ ، المجموع ٧ : ٤٣٤.