تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٠٦ - فيما لو تجاوز الميقات من لا يريد النسك
مسألة ١٥٩ : من لا يريد النسك لو تجاوز الميقات ، فإن لم يرد دخول الحرم ، بل أراد حاجة في ما سواه ، فهذا لا يلزمه الإحرام إجماعا ، ولا شيء عليه في ترك الإحرام ، لأنّ النبي ٦ أتى هو وأصحابه بدرا مرّتين ، وكانوا يسافرون للجهاد وغيره ، فيمرّون بذي الحليفة فلا يحرمون ، ولا يرون بذلك بأسا [١].
ثم لو تجدّد له عزم الإحرام ، احتمل الرجوع إلى الميقات والإحرام منه ، وهو قول إسحاق وإحدى الروايتين عن أحمد [٢].
وفي الأخرى : يحرم من موضعه ولا شيء عليه ، وبه قال مالك والثوري والشافعي وأبو يوسف ومحمد [٣].
وأمّا إن أراد دخول الحرم إمّا إلى مكة أو إلى غيرها ، فأقسامه ثلاثة :
الأول : من يدخلها لقتال مباح ، أو من خوف ، أو لحاجة متكرّرة ، كالحشّاش والحطّاب وناقل الميرة [٤] ، ومن كانت له ضيعة يتكرّر دخوله وخروجه إليها ، فهؤلاء لا إحرام عليهم ، لأنّ النبي ٦ دخل يوم الفتح مكة حلالا وعلى رأسه المغفر [٥] ، وكذا أصحابه [٦].
ولأنّ في إيجاب الإحرام على من يتكرّر دخوله مشقّة عظيمة ، لاستلزامه
[١] انظر : المغني ٣ : ٢٢٦ ، والشرح الكبير ٣ : ٢٢١.
[٢] المغني ٣ : ٢٢٦ ، الشرح الكبير ٣ : ٢٢٢ ، الحاوي الكبير ٤ : ٧٥ ، المجموع ٧ : ٢٠٤.
[٣] المغني ٣ : ٢٢٦ ، الشرح الكبير ٣ : ٢٢١ ـ ٢٢٢ ، المدوّنة الكبرى ١ : ٣٧٣ ، الكافي في فقه أهل المدينة : ١٤٨ ، الحاوي الكبير ٤ : ٧٥ ، المجموع ٧ : ٢٠٤.
[٤] الميرة : الطعام. المفردات في غريب القرآن : ٤٧٨ « مور ».
[٥] المغفر : زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة. والزّرد : حلق المغفر والدرع. لسان العرب ٥ : ٢٦ و ٣ : ١٩٤.
[٦] صحيح مسلم ٢ : ٩٨٩ ـ ٩٩٠ ـ ١٣٥٧ ، سنن النسائي ٥ : ٢٠١ ، سنن الدارمي ٢ : ٢٢١ ، المغني ٣ : ٢٢٧ ، الشرح الكبير ٣ : ٢٢٢.