تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٨٥ - فيما لو احرم بالحج قبل أشهره
ولأنّ يوم النحر يدخل به وقت ركن من أركان الحج ، وهو : طواف الزيارة ، ويقع فيه كثير من أفعال الحجّ ، كالرمي والنحر والحلق والطواف والسعي والرجوع الى منى ، فكان من أشهره ، كيوم عرفة.
واعلم : أنّه لا فائدة كثيرة في هذا النزاع ، للإجماع على أنّه لو فاته الموقفان فقد فاته الحجّ ، وأنّه يصح كثير من أفعال الحج يوم العاشر وما بعده.
مسألة ١٣٧ : لو أحرم بالحجّ قبل أشهره ، لم ينعقد إحرامه للحجّ ، وينعقد للعمرة ـ وبه قال عطاء وطاوس ومجاهد والشافعي [١] ـ لقوله تعالى : ( الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ ) [٢] تقديره : وقت الحجّ أشهر ، أو أشهر الحجّ أشهر ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف اليه مقامه ، وإذا ثبت أنّه وقته ، لم يجز تقديم إحرامه عليه ، كأوقات الصلوات.
ولقول الصادق ٧ : « من أحرم بالحجّ في غير أشهر الحجّ فلا حجّ له » [٣].
وأمّا انعقاده للعمرة : فلقول الصادق ٧ في رجل فرض الحجّ من غير أشهر الحجّ ، قال : « يجعلها عمرة » [٤].
وقال مالك والثوري والنخعي وأبو حنيفة وأحمد وإسحاق : ينعقد إحرامه ، وإذا بقي على إحرامه إلى وقت الحجّ ، جاز ، لقوله تعالى :
[١] المغني ٣ : ٢٣١ ، الشرح الكبير ٣ : ٢٢٩ ، الام ٢ : ١٢٨ ، الحاوي الكبير ٤ : ٢٨ ـ ٢٩ و ٣٠ ، حلية العلماء ٣ : ٢٥٢ ، فتح العزيز ٧ : ٧٧ ، المجموع ٧ : ١٤٢ و ١٤٤ ، بداية المجتهد ١ : ٣٢٥ ، المبسوط ـ للسرخسي ـ ٤ : ٦٠ ، المحلّى ٧ : ٦٦.
[٢] البقرة : ١٩٧.
[٣] الكافي ٤ : ٣٢٢ ـ ٤ ، التهذيب ٥ : ٥٢ ـ ١٥٧ ، الاستبصار ٢ : ١٦٢ ـ ٥٢٩.
[٤] الفقيه ٢ : ٢٧٨ ـ ١٣٦١.