تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٢١٢ - بعض أحكام أنواع الحج
فإن جوّزنا إدخال العمرة على الحجّ فإلى متى يجوز؟ فيه لهم وجوه :
أحدها : يجوز ما لم يطف للقدوم ، ولا يجوز بعده ، لأنّه أتى بعمل من أعمال الحجّ.
والثاني : يجوز وإن طاف للقدوم ما لم يأت بالسعي ولا غيره من فروض الحجّ.
والثالث : يجوز ما لم يقف بعرفة ، فإنّ الوقوف أعظم أعمال الحجّ.
والرابع : يجوز وإن وقف ما لم يشتغل بشيء من أسباب التحلّل من الرمي وغيره.
قالوا : ويجب على القارن دم ، لأنّ النبي ٧ أهدى عن أزواجه بقرة وكنّ قارنات ، ودم القارن كدم المتمتّع ، لأنّه أكثر ترفّها ، لاستمتاعه بمحظورات الإحرام بين النسكين ، فما يكفي المتمتّع أولى أن يكفي القارن.
وقال مالك : على القارن بدنة. وهو القول القديم للشافعي [١].
وأمّا التمتّع : فأن يحرم بالعمرة من ميقات بلده ، ويأتي بأعمالها ، ثم ينشئ الحج من مكة ، سمّي متمتّعا ، لتمكّنه من الاستمتاع بمحظورات الإحرام بينهما ، لحصول التحلّل [٢]. وهذا كمذهبنا.
وعند أبي حنيفة إن كان قد ساق الهدي لم يتحلّل بفراغه من العمرة ، بل يحرم بالحجّ ، فإذا فرغ منه ، حلّ منهما [٣].
وإنّما يجب دم التمتّع عند الشافعي بشروط :
الأول : أن لا يكون من حاضري المسجد الحرام ، لقوله تعالى :
[١] فتح العزيز ٧ : ١٢٠ ـ ١٢٧ و ٢٠٤ ـ ٢٠٥ ، وراجع : المهذّب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٠٨ ـ ٢٠٩ ، والمجموع ٧ : ١٧١ ـ ١٧٣ ، و ١٩٠ ـ ١٩١ ، والحاوي الكبير ٤ : ٣٨ و ٣٩ ، والشرح الكبير ٣ : ٢٤٥.
[٢] فتح العزيز ٧ : ١٢٧.
[٣] بدائع الصنائع ٢ : ١٤٩ ، فتح العزيز ٧ : ١٢٧.