تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٠٨ - فيما لو أحرم بالمنذورة من عليه حجة الإسلام مفهل تسقط المندورة؟
استقرّ عليه حجّة الإسلام أو لا ، لعدم الفورية فيه على الأقوى.
وإن قيّد النذر بزمان ، فإن لم يكن جامعا لشرائط حجّة الإسلام ، انعقد نذره وإن كان صرورةً.
ثمّ إن استطاع بعد ذلك ففي وجوب تقديم حجّة الإسلام نظر أقربه : المنع ، لأنّ الزمان قد استحق صرفه بالنذر إلى غير حجّة الإسلام ، فلو قدّم حجّة النذر ، أجزأ إن لم نوجب تقديم حجّة الإسلام ، وإن أوجبنا التقديم ، احتمل البطلان ووقوع الحجّ عن حجّة الإسلام على ما تقدّم البحث فيه.
ومع إطلاق الزمان في النذر لو كان مستطيعا ، وجب أن يبدأ بحجّة الإسلام ، وكذا لو تجدّدت الاستطاعة قبل فعل المنذورة.
تذنيب : لو أحرم بالمنذورة من عليه حجّة الإسلام فوقعت عن حجة الإسلام ـ كما اختاره بعض علمائنا [١] ـ لم تسقط المنذورة ـ وهو قول ابن عمر وأنس وعطاء وأحمد [٢] ـ لأنّها حجّة واحدة ، فلا تجزئ عن حجّتين ، كما لو نذر حجّتين فحجّ واحدة.
وقال أحمد في رواية أخرى عنه : إنّها تجزئ عن المنذورة ، لأنّه قد أتى بالحجّة ناويا بها نذره ، فأجزأته ، كما لو كان ممّن أسقط فرض الحجّ عن نفسه ، وهذا كما لو نذر صوم يوم قدوم فلان ، فقدم في يوم من رمضان ، فنواه عن فرضه ونذره [٣]. وهو قول ابن عباس وعكرمة [٤].
وروى سعيد بإسناده عن ابن عباس وعكرمة أنّهما قالا في رجل نذر أن يحجّ ولم يكن حجّ الفريضة ، قال : يجزئ لهما جميعا [٥].
وسئل عكرمة عن ذلك ، فقال : يقضي حجّة عن نذره وعن حجّة الإسلام ، أرأيتم لو أنّ رجلا نذر أن يصلّي أربع ركعات فصلّى العصر أليس
[١] راجع : النهاية ـ للطوسي ـ : ٢٠٥.
[٢] المغني ٣ : ٢٠٣ ، الشرح الكبير ٣ : ٢٠٨.
(٣ ـ ٥) المغني ٣ : ٢٠٣ ، الشرح الكبير ٣ : ٢٠٩.