تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١١٠ - بيان ما يشترط في النائب
ولو قيّده بوقت فأخلّ به مع القدرة ، أثم ، وقضي عنه ـ لو مات ـ من صلب المال ، ولو أخلّ لا مع القدرة لمرض وعدوّ وشبههما ، سقط.
ولو نذر أو أفسد وهو معضوب ، قيل : وجبت الاستنابة [١].
البحث الثاني : في شرائط النيابة
مسألة ٧٩ : يشترط في النائب : كمال العقل وإسلام النائب والمنوب عنه وعدم شغل ذمّته بحجّ واجب ، فلا تصح نيابة المجنون ولا الصبي غير المميّز ، لارتفاع تحقّق القصد منهما.
ولو كان الصبي مميّزا ، قيل [٢] : لا يصح أن يكون نائبا ، لأنّه ليس بمكلّف ، فلا تصحّ منه العبادة ولا نيّة القربة ، ولأنّه يعلم من نفسه أنّه غير مكلّف ولا مؤاخذ بما يصدر عنه ، فلا تحصل الثقة بأفعاله.
وقيل [٣] : تصحّ ، لأنّ حجّه عن نفسه صحيح فكذا عن غيره.
ويحتمل الفرق ، لأنّ الصحة لا تقتضي الإجزاء فجاز أن تكون النيابة غير مجزئة ، كما لا تجزئ المباشرة عن حجّة الإسلام.
مسألة ٨٠ : الإسلام شرط في النائب ، فلو حجّ الكافر عن غيره الكافر أو المسلم ، لم يصح ، سواء استؤجر أو استنيب من غير إجارة ، أو تطوّع بالتبرّع ، لأنّه لا تصحّ منه نية القربة التي هي شرط في صحة الفعل.
وكذا هو شرط في المنوب عنه ، فليس للمسلم أن يحجّ عن الكافر ، لقوله تعالى ( ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى ) [٤].
ولأنّ ثواب الحج مقارن للتعظيم والإجلال ، وهو ممتنع في حقّ الكافر ،
[١] القائل هو الشيخ الطوسي في المبسوط ١ : ٢٩٩.
(٢ و ٣) كما في شرائع الإسلام ١ : ٢٣٢.
[٤] التوبة : ١١٣.