تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٦٥ - تحريم قطع شجر الحرم غير الإذخر وما أنبته الآدمي
لما رواه العامّة عن رسول الله ٦ من قوله ٧ : ( لا يختلى شوكها ولا يعضد شجرها ) [١].
ومن طريق الخاصّة : قول الصادق ٧ : « كلّ شيء ينبت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين إلاّ ما أنبتّه أنت وغرسته » [٢].
واعلم أنّ النابت إمّا شجر أو غيره.
أمّا الشجر : فيحرم قطع كلّ شجر رطب حرمي وقلعه ، فخرج بالرطب : الشجر اليابس ، فإنّه لا شيء في قطعه ، كما لو قطع صيدا ميّتا.
وخرج بالحرمي أشجار الحلّ ، فلا يجوز أن يقلع شجرة من أشجار الحرم وينقلها إلى الحلّ محافظة على حرمتها ، فإن فعل ، فعليه الردّ.
أمّا لو نقل من بقعة من الحرم إلى بقعة أخرى منه ، فإنّه لا يؤمر بالردّ ، ويضمن لو تلفت بالنقل.
ولا فرق في التحريم بين أن ينقله إلى الحلّ أو الحرم.
ولو نبتت في الموضع المنقول إليه ، فإن كان في الحرم ، فلا جزاء فيه ، لأنّه لم يتلفها ولم يزل حرمتها.
ولو كان في الحلّ ، فكذلك عند الشافعي ، لأنّه لم يتحقّق منه الإتلاف [٣].
ومقتضى مذهبنا : وجوب الردّ ، فإن تلفت ضمن ، وإلاّ فلا ، لأنّه أزال حرمتها بالنقل ، فوجب الردّ.
وأمّا غير الشجر كالحشيش ، فلا يجوز قطعه ، للخبر [٤] ، ولو قطعه ضمنه.
[١] أورده ابنا قدامة في المغني ٣ : ٣٦١ ـ ٣٦٢ ، والشرح الكبير ٣ : ٣٧٧.
[٢] الفقيه ٢ : ١٦٦ ـ ٧١٨ ، التهذيب ٥ : ٣٨٠ ـ ١٣٢٥.
[٣] فتح العزيز ٧ : ٥١١ ، المجموع ٧ : ٤٤٨.
[٤] تقدّم في صدر المسألة.