تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١١٥ - جواز نيابة الرجل عن غيره فيما أسقط فرضه عنه بأدائه
عند علمائنا ـ وبه قال الحسن البصري وإبراهيم النخعي وأيوب السجستاني ، ونقله العامّة عن الصادق جعفر بن محمّد ٨ ، وبه قال مالك وأبو حنيفة ، وهو رواية أخرى عن أحمد ، وهو قول الثوري أيضا [١] ـ لأنّ الحجّ ممّا تدخله النيابة ، فجاز أن يؤدّيه عن غيره من لم يسقط فرضه عن نفسه ، كالزكاة ، لما تقدّم [٢] في حديث سعد عن الكاظم ٧.
ولما رواه معاوية بن عمّار ـ في الحسن ـ عن الصادق ٧ ، في رجل صرورة مات ولم يحج حجّة الإسلام وله مال : [ قال ] « يحجّ عنه صرورة لا مال له » [٣] وفي الصحيح عن محمد بن مسلم عن أحدهما ٨ ، قال : « لا بأس أن يحجّ الصرورة عن الصرورة » [٤].
وقال الأوزاعي والشافعي وأحمد في رواية ، وإسحاق : لا يجوز لمن لم يحج حجّة الإسلام أن يحجّ عن غيره ، فإن فعل ، وقع إحرامه عن حجّة الإسلام ، لحديث شبرمة [٥].
ولا دلالة فيه ، وقد تقدّم [٦].
مسألة ٨٥ : لو كان الرجل قد أسقط فرض أحد النسكين عنه دون الآخر جاز أن ينوب عن غيره في ما أسقط فرضه عنه بأدائه ، فلو كان على إنسان حجّ وعمرة فحجّ ، جاز أن يحجّ عن غيره ، لسقوط فرض الحجّ عنه ، وليس له أن
[١] المغني ٣ : ٢٠١ ، الشرح الكبير ٣ : ٢٠٧ ـ ٢٠٨ ، المجموع ٧ : ١١٨ ، حلية العلماء ٣ : ٢٤٨.
[٢] تقدم في المسألة ٨٢.
[٣] الكافي ٤ : ٣٠٦ ـ ٣ ، التهذيب ٥ : ٤١١ ـ ١٤٢٨ ، الاستبصار ٢ : ٣٢٠ ـ ١١٣٢.
[٤] التهذيب ٥ : ٤١١ ـ ١٤٢٩ ، الاستبصار ٢ : ٣٢٠ ـ ١١٣٣.
[٥] المهذب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٠٦ ـ ٢٠٧ ، المجموع ٧ : ١١٨ ، حلية العلماء ٣ : ٢٤٧ ، المغني ٣ : ٢٠١ ، الشرح الكبير ٣ : ٢٠٧ و ٢٠٨.
[٦] تقدّم في المسألة السابقة.