تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٩٦ - هل موضع الاستئجار للحج البلد الذي وجب الحج على الميّت أو الموضع الذي أيسر أو اقرب الأماكن إلى مكة؟
مسألة ٦٦ : إذا كملت شرائط الحج فأهمل ، أثم ، فإن حجّ في السنة المقبلة ، برئت ذمته ، ويجب عليه المبادرة على الفور ولو مشيا.
وإن مات ، وجب أن يخرج عنه حجّة الإسلام وعمرته من صلب المال ، ولا تسقط بالموت عند علمائنا أجمع ـ وبه قال الحسن وطاوس والشافعي [١] ـ لما رواه العامّة عن ابن عباس أنّ امرأة سألت النبي ٦ عن أبيها مات ولم يحج ، قال : ( حجّي عن أبيك ) [٢].
ومن طريق الخاصة : ما رواه سماعة بن مهران ، قال : سألت الصادق ٧ عن الرجل يموت ولم يحج حجّة الإسلام ولم يوص بها وهو موسر ، فقال : « يحجّ عنه من صلب ماله لا يجوز غير ذلك » [٣].
ولأنّه حقّ استقرّ عليه تدخله النيابة فلم يسقط بالموت كالدّين.
وقال أبو حنيفة ومالك : تسقط بالموت ، فإن وصّى بها ، فهي من الثلث ـ وبه قال الشعبي والنخعي ـ لأنّها عبادة بدنية تسقط بالموت ، كالصلاة [٤].
والفرق : أنّ الصلاة لا تدخلها النيابة.
مسألة ٦٧ : وفي وجوب الاستئجار من البلد الذي وجب على الميت الحج فيه إمّا من بلده أو من الموضع الذي أيسر فيه قولان :
أحدهما هذا ، وبه قال الحسن البصري وإسحاق ومالك في النذر [٥].
والثاني : أنّه يجب من أقرب الأماكن إلى مكة وهو الميقات ـ وبه قال
[١] مختصر المزني : ٦٢ ، فتح العزيز ٧ : ٣١ ، المهذب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٠٦ ، المجموع ٧ : ١٠٩ و ١١٢ ، الحاوي الكبير ٤ : ١٦ ، حلية العلماء ٣ : ٢٤٤ ، المغني ٣ : ١٩٨ ، الشرح الكبير ٣ : ١٩٦.
[٢] سنن النسائي ٥ : ١١٧ ، المعجم الكبير ـ للطبراني ـ ١٨ : ٢٨٤ ـ ٢٧٢.
[٣] التهذيب ٥ : ١٥ ـ ٤١.
[٤] حلية العلماء ٣ : ٢٤٤ ، المغني ٣ : ١٩٨ ، الشرح الكبير ٣ : ١٩٦ ، الكافي في فقه أهل المدينة : ١٣٣ ، التفريع ١ : ٣١٥.
[٥] المغني ٣ : ١٩٨ ، الشرح الكبير ٣ : ١٩٦.