تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٧٩ - فيما لو كان في الطريق بحر وكان له في البرّ طريق آخر
أداؤها فيه [١].
وليس بجيّد ، لأنّ تكليف الخائف بالسعي تكليف بالمنهي عنه ، فإنّ الله تعالى قال ( وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ) [٢] وهو قبيح.
والمراد بقوله ٧ : ( الزاد والراحلة ) ليس على إطلاقه ، بل مع حصول باقي الشرائط قطعا.
ونمنع الوجوب في حقّ المعضوب ، وقد تقدّم [٣].
وللفرق : بأنّ المعضوب يتمكّن من الاستنابة ، بخلاف المتنازع ، فإنّه غير متمكّن من الاستئجار ، فإنّ الأجير لا يتمكّن المضيّ مع الخوف.
مسألة ٥٦ : أمن الطريق على النفس والبضع والمال شرط في وجوب الحجّ ، فلو خاف على نفسه من سبع أو عدوّ في الطريق ، لم يلزمه الحجّ ، ولهذا جاز التحلّل عن الإحرام بمثل ذلك على ما يأتي في باب الإحصار ، وقد تقدّم الخلاف فيه.
هذا إذا لم يجد طريقا سواه ، فإن وجد طريقا آخر آمنا ، لزمه سلوكه وإن كان أبعد إذا وجد النفقة المحتاج إليها في سلوكه واتّسع الزمان ، وهو قول الشافعية [٤].
ولهم وجه آخر : إنّه لا يلزمه ، كما لو احتاج إلى بذل مئونة زائدة في ذلك الطريق [٥].
وليس بجيّد ، لأنّه مستطيع ، وليس للطريق ضابط.
مسألة ٥٧ : لو كان في الطريق بحر ، وكان له في البرّ طريق آخر ، فإن استويا في الأمن ، تخيّر في سلوك أيّهما شاء ، وإن اختصّ أحدهما بالأمن دون
[١] المغني ٣ : ١٦٦ ـ ١٦٧ ، الشرح الكبير ٣ : ١٩٥.
[٢] البقرة : ١٩٥.
[٣] تقدّم في المسألة ٤٧.
(٤ و ٥) فتح العزيز ٧ : ١٧ ، المجموع ٧ : ٨١.