تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٧٨ - أمن الطريق هل هو شرط في وجوب الحج أم لا؟
مات قبل التمكّن ، سقط.
النظر الثالث : أمن الطريق
وهو شرط في وجوب الحجّ ، فلو كان الطريق مخوفا أو كان فيه مانع من عدوّ وشبهه ، سقط فرض الحجّ في ذلك العام وإن حصلت باقي الشرائط ، عند علمائنا ـ وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد في إحدى الروايتين [١] ـ لأنّ الله تعالى إنّما فرض الحجّ على المستطيع وهذا غير مستطيع.
ولأنّ هذا يتعذّر معه فعل الحجّ ، فكان شرطا ، كالزاد والراحلة.
ولأنّ حفص الكناسي سأل الصادق ٧ عن قول الله عزّ وجلّ : ( وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) [٢] ما يعني بذلك؟ قال : « من كان صحيحا في بدنه ، مخلّى سربه ، له زاد وراحلة فهو ممّن يستطيع الحج » [٣].
وقال أحمد في الرواية الأخرى : إنّه ليس شرطا للوجوب ، بل هو شرط لزوم السعي ، فلو كملت شرائط الحج ثم مات قبل وجود هذا الشرط ، حجّ عنه بعد موته ، وإن أعسر قبل وجوده ، بقي في ذمته ، لأنّ النبي ٧ لمّا سئل ما يوجب الحج؟ قال : ( الزاد والراحلة ) [٤] وهذا له زاد وراحلة.
ولأنّ هذا عذر يمنع نفس الأداء ، فلم يمنع الوجوب ، كالعضب.
ولأنّ إمكان الأداء ليس شرطا في وجوب العبادات بدليل ما لو طهرت الحائض أو بلغ الصبي أو أفاق المجنون ولم يبق من وقت الصلاة ما يمكن
[١] بدائع الصنائع ٢ : ١٢٣ ، الحاوي الكبير ٤ : ١٣ ، المهذب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٠٤ ، الوجيز ١ : ١٠٩ ، فتح العزيز ٧ : ١٧ ، المغني ٣ : ١٦٦ ، الشرح الكبير ٣ : ١٩٥.
[٢] آل عمران : ٩٧.
[٣] الكافي ٤ : ٢٦٧ ـ ٢ ، التهذيب ٥ : ٣ ـ ٢ ، الاستبصار ٢ : ١٣٩ ـ ٤٥٤.
[٤] تقدّمت الإشارة إلى مصادره في المسألة ٣٦.