تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٥٥ - اعتبار كون ما يحتاج إليه في الحج فضلاً عما يحتاج هو وأهله إليه وكذا فاضلاً عن قضاء دينه
حمله من بلده كذا تعتبر قدرته على الآلات والأوعية التي يحتاج إليها كالغرائر (١) ونحوها ، وأوعية الماء من القرب وغيرها ، وجميع ما يحتاج إليه ، كالسّفرة وشبهها ، لأنّه ممّا لا يستغني عنه ، فأشبه علف البهائم.
وكذا يشترط وجود راحلة تصلح لمثله على ما بيّنّا إمّا بشراء أو بأجرة لذهابه وعوده ، ويجد ما يحتاج إليه من آلتها التي تصلح لمثله.
فإن كان ممّن يكفيه الرحل والقتب ولا يخشى السقوط ، أجزأ وجود ذلك ، وإن كان ممّن لم تجر عادته بذلك ويخشى السقوط عنهما ، يعتبر وجود محمل وما أشبهه ممّا لا مشقّة في ركوبه ولا يخشى السقوط عنه ، لأنّ الراحلة إنّما اعتبرت في حقّ القادر على المشي لدفع المشقّة عنه ، فيجب أن يعتبر هنا ما تندفع به المشقّة.
وإن كان ممّن لا يقدر على خدمة نفسه والقيام بأمره ، اعتبرت القدرة على من يخدمه ، لأنّه من سبيله.
مسألة ٤٢ : يعتبر أن تكون هذه الأشياء التي ذكرناها فاضلة عمّا يحتاج إليه لنفقة عياله الذين تلزمه مؤونتهم في سفره ذاهبا وعائدا ، لما رواه العامة عن النبي ٦ ، أنّه قال : ( كفى بالمرء إثما أن يضيع من يقوت ) [٢].
ومن طريق الخاصة : ما رواه أبو الربيع الشامي ، قال : سئل أبو عبد الله ٧ عن قول الله عزّ وجلّ ( وَلِلّهِ عَلَى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً ) فقال : « ما يقول الناس؟ » قال : فقيل له : الزاد والراحلة ، قال : فقال أبو عبد الله ٧ : « قد سئل أبو جعفر ٧ عن هذا ، فقال : هلك الناس إذن ، لئن كان كلّ من له زاد وراحلة قدر ما يقوت
[١] الغرائر جمع ، واحدتها ، غرارة ، وهي الجوالق. لسان العرب ٥ : ١٨.
[٢] سنن أبي داود ٢ : ١٣٢ ـ ١٦٩٢ ، سنن البيهقي ٧ : ٤٦٧ و ٩ : ٢٥ ، المعجم الكبير ـ للطبراني ـ ١٢ : ٣٨٢ ـ ١٣٤١٤ ، مسند أحمد ١٢ : ١٦٠.