تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١٦١ - فيما إذا فضل شيء من الاجرة عن نفقة الحج
منها شيء فلم يردّه عليّ ، قال : « هو له ، ولعلّه ضيّق على نفسه » [١].
ولأنّ عقد الإجارة سبب لتملّك الأجرة مع الإتيان بما وقع عليه الإجارة وقد وجد السبب فيوجد المسبّب.
ولو قصرت الأجرة عن النفقة ، لم يجب على المستأجر الإتمام ، بل يستحب ، لاشتماله على المساعدة للمؤمن وإعانته على طاعته والإنفاق على أفضل العبادات ، وليس واجبا ، عملا بالأصل.
وأبو حنيفة منع من الإجارة ، فيكون الأجير نائبا محضا ، وما يدفع إليه من المال يكون رزقا لطريقة [٢].
فلو مات أو أحصر أو ضلّ الطريق أو صدّ ، لم يلزمه الضمان لما أنفق عليه ، لأنّه إنفاق بإذن صاحب المال.
فإذا ناب عنه آخر ، فإنّه يحج من حين بلغ النائب الأول ، لأنّه حصل قطع هذه المسافة بمال المنوب عنه ، فلم يكن عليه الإنفاق دفعة اخرى ، ويردّ النائب ما فضل معه من المال ، ولا يسرف ولا يقتر على نفسه ولا يمشي ولا يدعو إلى طعامه ولا يتفضّل ، أمّا لو أعطاه ألفا وقال : حجّ بهذه ، كان له أن يتوسّع فيها ، وإن فضل شيء فهو له.
ولو سلك النائب طريقا يمكنه سلوك أقرب منه ، كان الفاضل من النفقة في ماله. وإن تعجّل عجلة يمكنه تركها فكذلك.
وإن أقام بمكة أكثر من مدّة القصر بعد إمكان السفر للرجوع ، أنفق من ماله ، لأنّه غير مأذون فيه ، فأمّا من لا يمكنه الخروج قبل ذلك فله النفقة ، لأنّه مأذون فيه ، وله نفقة الرجوع.
وإن مرض في الطريق فعاد ، فله نفقة رجوعه ، لأنّه لا بدّ له منه حصل
[١] التهذيب ٥ : ٤١٤ ـ ٤١٥ ـ ١٤٤٢.
[٢] المبسوط ـ للسرخسي ـ ٤ : ١٥٩ ، المغني ٣ : ١٨٦ ، الشرح الكبير ٣ : ١٨٥ ، المجموع ٧ : ١٣٩.