تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٦٥ - ما شرطه الشفاعية في وجوب الحج ببذل الطاعة
ولأنّ المغصوب [١] الموسر يجب عليه الحجّ بالاستنابة للغير بالمال ، وهذا في حكمه ، لأنّه قادر على فعل الحجّ عن نفسه فلزمه ، كالقادر بنفسه [٢].
والحديث لا يدلّ على الوجوب ، ولهذا شبّهه ٧ بالدّين مع أنّ الولد لا يجب عليه قضاء ما وجب على أبيه من الدّين ، بل يستحب له ، فكذا هنا.
ونمنع وجوب الاستنابة على المعضوب ، وسيأتي [٣] إن شاء الله.
تنبيه : شرط الشافعية في وجوب الحجّ ببذل الطاعة سبعة شرائط ، ثلاثة في الباذل :
أ ـ أن يكون الباذل من أهل الحجّ ، فيجمع البلوغ والعقل والحرّية والإسلام ، لأنّ من لا يصح منه أداء الحجّ عن نفسه لا تصح منه النيابة فيه عن غيره.
ب ـ أن لا تكون عليه حجة الإسلام ليصحّ إحرامه [٤] بالحجّ عن غيره.
ج ـ أن يكون واجدا للزاد والراحلة ، لأنّه لمّا كان ذلك معتبرا في المبذول له كان اعتباره في الباذل أولى ، إذ ليس حال الباذل أوكد في إلزام الفرض من المبذول له.
وبعض الشافعية لا يعتبر هذا الشرط في بذله للطاعة وإن اعتبره في فرض نفسه ، لأنّه التزم الطاعة باختياره ، فصار كحجّ النذر المخالف للفرض بالأصالة.
[١] المعضوب : الزمن الذي لا حراك به. النهاية ـ لابن الأثير ـ ٣ : ٢٥١.
[٢] الحاوي الكبير ٤ : ٩ ، فتح العزيز ٧ : ٤٦ ، المهذب ـ للشيرازي ـ ١ : ٢٠٥ ، المجموع ٧ : ٩٧ و ١٠١.
[٣] يأتي في المسألة ٩٩.
[٤] في « ف » : الإحرام.