تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ٣٩٠ - فيما إذا كان العقد من المحرم باطلاً فهل يفرّق بينهما بغير طلاق؟
قوله : الرجعة استباحة.
مسألة ٣٠٨ : يجوز شراء الإماء في حالة الإحرام ، لكن لا يقربهنّ إجماعا ، لأنّ الشراء لفائدة الاستخدام غالبا ، فكان سائغا ، وسواء قصد به التسرّي أو لا ، ولا نعلم فيه خلافا ، لأنّه ليس بموضوع للاستباحة في البضع ، فأشبه شراء العبيد ، ولذلك أبيح شراء من لا يحلّ وطؤها ، ولم يحرم الشراء في حال يحرم فيه الوطء.
ويؤيّده : ما رواه سعد بن سعد عن الرضا ٧ ـ في الصحيح ـ قال : سألته عن المحرم يشتري الجواري ويبيع ، قال : « نعم » [١].
إذا ثبت هذا ، فلو اشترى حالة الإحرام أمة للتسرّي بها حالة الإحرام ، احتمل فساد العقد ، لأنّ الغرض الذي وقع لأجله محرّم ، ويحتمل الصحة ، لأنّ الغرض عارض ، فلا يؤثّر في الصحة الأصلية.
إذا عرفت هذا ، فإنّه يجوز له مفارقة النساء حالة الإحرام بكلّ حال من طلاق أو خلع أو ظهار أو لعان أو غير ذلك من أسباب الفرقة إجماعاً.
ورواه أبو بصير ـ في الصحيح ـ عن الصادق ٧ ، قال : « المحرم يطلّق ولا يتزوّج » [٢].
مسألة ٣٠٩ : كلّ موضع حكمنا فيه ببطلان العقد من المحرم يفرّق بينهما بغير طلاق ـ وبه قال الشافعي [٣] ـ لأنّ الطلاق إنّما يقع في صلب نكاح صحيح ، وهذا النكاح باطل.
وقال مالك : يفرّق بينهما بطلقة. وكذا كلّ نكاح وقع فاسدا عنده يفرّق بينهما بطلقة [٤].
[١] الكافي ٤ : ٣٧٣ ـ ٨ ، الفقيه ٢ : ٣٠٨ ـ ١٥٢٩ ، التهذيب ٥ : ٣٣١ ـ ١١٣٩.
[٢] الكافي ٤ : ٣٧٢ ـ ٦ ، الفقيه ٢ : ٢٣١ ـ ١١٠٠.
[٣] حلية العلماء ٣ : ٢٩٤ ، المجموع ٧ : ٢٩٠.
[٤] الكافي في فقه أهل المدينة : ٢٣٩ ، بداية المجتهد ٢ : ٧٠ ـ ٧١ ، التفريع ٢ : ٧٧ ، حلية العلماء ٣ : ٢٩٤ ، المجموع ٧ : ٢٩٠.