تذكرة الفقهاء- ط آل البيت - العلامة الحلي - الصفحة ١١٧ - فيما لو استناب رجلين في حجة الغسلام ومنذورة أو تطوّع في عام
وأمّا إذا كان قد وجب عليه أوّلا : فلأنّه لم يأت بالواجب فيبقى في عهدة التكليف ، لأنّ الحجّ الذي أتى به كان عن المنوب ، فيبقى ما ثبت عليه أوّلا.
وقد روى معاوية بن عمّار ـ في الصحيح ـ عن الصادق ٧ ، قال : « حجّ الصرورة يجزئ عنه وعمّن حجّ عنه » [١].
قال الشيخ : معنى قوله : « يجزئ عنه » ما دام معسرا لا مال له ، فإذا أيسر ، وجب عليه الحجّ [٢].
أقول : ويحتمل أن يكون المراد : أنّه يجزئ عنه عمّا وجب عليه بالاستئجار.
مسألة ٨٨ : النائب كالمنوب ، قاله أحمد ، فلو أحرم النائب بتطوّع أو نذر عمّن لم يحجّ حجّة الإسلام ، وقع عن حجّة الإسلام ، لأنّ النائب يجري مجرى المنوب عنه [٣].
والتحقيق أن نقول : إن كان النائب قد استؤجر لإيقاع حجّ تطوّع أو نذر ، ففعل ما استؤجر له ، أجزأ عنه ، ولا يجزئ عن المنوب إن كان عليه حجّة الإسلام ، لأنّه لم ينوها. وإن تبرّع النائب بالحجّ عنه في أحد النسكين : إمّا النذر أو التطوّع ، لم ينقلب إلى حجّة الإسلام أيضا.
وإن كان النائب قد استؤجر لإيقاع حجّة الإسلام ، فنوى التطوّع عنه أو عن المنوب ، أو النذر كذلك ، لم يجزئه ، لأنّه لم يفعل ما وقع عليه عقد الإجارة.
مسألة ٨٩ : لو استناب رجلين في حجّة الإسلام ومنذورة أو تطوّع في عام ، فأيّهما سبق بالإحرام وقعت حجّته عن حجّة الإسلام ، وتقع الأخرى تطوّعا أو عن النذر ـ قاله أحمد ـ لأنّه لا يقع الإحرام عن غير حجّة الإسلام ممّن
[١] التهذيب ٥ : ٤١١ ـ ٤١٢ ـ ١٤٣٢ ، الاستبصار ٢ : ٣٢٠ ـ ١١٣٦.
[٢] التهذيب ٥ : ٤١٢ ، الإستبصار ٢ : ٣٢١.
[٣] المغني ٣ : ٢٠٢ ، الشرح الكبير ٣ : ٢٠٩ ـ ٢١٠.